إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله}

(12) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: ((عَزَّ وَجَلَّ)): ({مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ}) مبتدأٌ، وخبره مقدَّمٌ ({صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ}) أوَّل ما خرجوا إلى أحُدٍ لا يولُّون الأدبار، وقال مقاتلٌ: ليلة العقبة من الثَّبات مع الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، والمقاتلة [1] لإعلاء الدِّين، من: صدقني إذا قال لي الصِّدقَ، فإنَّ المعاهد إذا أوفى بعهده فقد صدق فيه ({فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ}) أي: نذره بأن قاتل حتَّى استُشهِدَ كأنس بن النَّضر وطلحة، والنَّحب: النَّذر، استُعيرَ للموت؛ لأنَّه كنذرٍ لازمٍ في رقبة كلِّ حيوانٍ ({وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ}) الشَّهادة كعثمان ({وَمَا بَدَّلُوا}) العهد ولا غيَّروه [2] ({تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] ) بل استمرُّوا على ما عاهدوا الله عليه، وما نقضوه كفعل المنافقين الَّذين قالوا: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَورَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب: 13] وقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار.
ج5ص45


[1] قوله: «وقال مقاتل... والمقاتلة»: وقع في (م) لاحقًا بعد قوله: «{عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ}».
[2] في (د): «ولا غيَّره».