إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قدم النبي خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية

2235-
ج4ص112
وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ) بن مهران، أبو صالحٍ الحرَّانيُّ نزيل مصر قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) القاريّ _بتشديد الياء_ نسبةً إلى القارة (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم فيهما، مولى المطَّلب، المدنيِّ أبي [1] عثمان، واسم أبيه: ميسرة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم خَيْبَرَ) مدينةً كبيرةً ذات حصونٍ ومزارعٍ على ثمانية بردٍ من المدينة، قال ابن إسحاق: خرج النَّبيُّ [2] صلى الله عليه وسلم في بقيَّة المُحرَّم سنة سبعٍ، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلةً (فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ [3] الْحِصْنَ) وهو القَموص؛ بالقاف المفتوحة والصَّاد المهملة (ذُكِرَ لَهُ) بضمِّ الذَّال وكسر الكاف مبنيًّا للمفعول (جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ) بالخاء المعجمة، وكان سباها من هذا الحصن (وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا) كنانة بن الرَّبيع بن أبي الحُقَيق (وَكَانَتْ عَرُوسًا) يستوي فيه [4] المُذكَّر والمُؤنَّث (فَاصْطَفَاهَا) اختارها [5] (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم لِنَفْسِهِ) صفيًّا من مغنم خيبر، والصَّفيُّ ما يختار [6] من سلاحٍ أو دابَّةٍ أو جاريةٍ أو غير ذلك قبل القسمة (فَخَرَجَ بِهَا) عليه الصلاة والسلام (حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ) بفتح الرَّاء وسكون الواو ممدودًا؛ موضعٌ قريبٌ من المدينة، وقال في «المصابيح» كـ «التَّنقيح»: جبلها (حَلَّتْ) أي: طهرت من حيضها، وقد روى البيهقيُّ بإسنادٍ ليِّنٍ: أنَّه صلى الله عليه وسلم استبرأ صفيَّة بحيضةٍ (فَبَنَى) أي: دخل (بِهَا) عليه الصلاة والسلام (ثُمَّ صَنَعَ) عليه الصلاة والسلام (حَيْسًا) بفتح الحاء [7] وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة سينٌ مهملتين [8]، من تمرٍ وسمنٍ وأقطٍ (فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ) بكسر النُّون وفتح الطَّاء المهملة على المشهور [9] (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) لأنسٍ: (آذِنْ) بهمزةٍ ممدودةٍ وكسر المعجمة، أي: أَعْلِمْ (مَنْ حَوْلَكَ) من النَّاس لإشهار [10] النِّكاح، قال أنسٌ: (فَكَانَتْ تِلْكَ) الأخلاط التي من التَّمر والسَّمن والأقط (وَلِيمَة) عرس (رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم عَلَى صَفِيَّةَ) بنصب «وليمة» ورفعها (ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يُحَوِّي لَهَا) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة (وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ) بعينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ وهمزةٍ بعد الألف: كساءٍ صغيرٍ، أي: يدير العباءة على سنام البعير يحجبها بذلك؛ لكونها صارت من أمَّهات المؤمنين، أو يهيِّئ لها من ورائه بالعباءة مركبًا وطيئًا، ويُسمَّى ذلك المركب حَوِيَّةً (ثُمَّ يَجْلِسُ) عليه الصلاة والسلام (عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ) الشَّريفة (فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ) وقد وَلَدَ صفيَّةَ مئةُ نبيٍّ ومئةُ مَلِكٍ، ثمَّ صيَّرها الله تعالى أَمَةً لسيِّد الرُّسل صلوات الله وسلامه عليه، وكانت من سبط هارون، قاله الجاحظ [11] في «كتاب الموالي».
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦4211] عن عبد الغفَّار وعن غيره في «الجهاد» [خ¦2893] وفي [12] «الأطعمة» [خ¦5387] و«الدَّعوات» [خ¦6363]، وأخرجه أبو داود في «الخراج».
ج4ص113


[1] في (د1) و(ص) و(م): «أبو».
[2] «النَّبيُّ»: ليس في (د).
[3] «عليه»: ليس في (ص) و(م).
[4] في (د): «فيها».
[5] في (د): «أخذها».
[6] في (د): «يختاره».
[7] زيد في (د): «المهملة».
[8] في (د): «مهملةٌ».
[9] قوله: «بكسر النُّون وفتح الطَّاء المهملة على المشهور» ليس في (د1) و(م).
[10] في (د): «لاشتهار».
[11] في (ب) و(د1): «الحافظ»، وهو تحريفٌ.
[12] «في»: ليس في (د).