إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن الله حرم مكة ولم تحل لأحد قبلي

2090- وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي بعض الأصول: ((حدَّثني)) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابن شاهين الواسطيُّ كما نصَّ عليه ابن ماكولا وغيره، قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطحَّان (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ) ابتداءً من غير سببٍ ينسب لأحدٍ، ولم يحرِّمها النَّاس (وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا) تَحِلُّ (لأَحَدٍ بَعْدِي) بفتح التَّاء من «تَحِلَّ» وكسر الحاء (وَإِنَّمَا حَلَّتْ) بفتح الحاء، ولأبي ذرٍّ: ((أُحِلَّت)) بهمزةٍ مضمومةٍ وكسر الحاء (لِي سَاعَةً) [1] أي: مقدارًا من الزَّمان في يوم الفتح، وهي من الغداة إلى العصر كما في كتاب «الأموال» لأبي عُبيدٍ (لَا يُخْتَلَى) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون المعجَمة: لا يُقطَع (خَلَاهَا) بفتح المعجَمة مقصورًا: حشيشها الرَّطب (وَلَا يُعْضَدُ) بضمِّ أوَّله وفتح الضَّاد المعجَمة، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، أي: لا يُقطَع (شَجَرُهَا) الرَّطب غير [2] المؤذي (وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا) أي: لا يجوز لمحرمٍ ولا حلالٍ (وَلَا يُلْتَقَطُ) بضمِّ المثنَّاة التَّحتيَّة وسكون اللَّام وفتح التَّاء والقاف، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر [3]: ((ولا تُلْتَقَطُ)) بالمثنَّاة الفوقيَّة (لُقَطَتُهَا) بفتح القاف، قال النَّوويُّ: وهو اللُّغة المشهورة، أي: لا يجوز التقاطُها (إِلَّا لِمُعَرِّفٍ) يعرِّفها ثم يحفظها لمالكها، ولا يتملَّكها كسائر لقطات غيرها من سائر البلاد. (وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الإِذْخِرَ) حَلْفاء مكة؛ فإنَّه (لِصَاغَتِنَا) جمع صائغٍ (وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِلَّا الإِذْخِرَ) بالنَّصب على الاستثناء، وسبق ما في الاستثناء الأوَّل من البحث في «الحجِّ» [خ¦1833] (فَقَالَ عِكْرِمَةُ) لخالدٍ: (هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟) بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل (هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ) بالمثنَّاة الفوقيَّة (وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ) بتاء الخطاب كالأوَّل (قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦1833] (عَنْ خَالِدٍ: لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا) بدل قوله: «ولسقف بيوتنا».
ج4ص31


[1] زيد في (س): «من نهارٍ».
[2] «غير»: سقط من (م).
[3] «وابن عساكر»: سقط من (ص).