إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره

2066- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ) أبو زكريا البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: ((أخبرنا)) (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمَّام الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) هو ابن مُنَبِّهٍ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ [1] غَيْرِ أَمْرِهِ) الصَّرِيح في ذلك القدرَ المعيَّن، فلا يشترط في ذلك الإذن الصَّريح، بل لو فهمت الإذن لها بقرائن حاليَّة دالَّة على ذلك؛ جاز لها الاعتماد على ذلك، فينزَّل [2]منزلة صريح الإذن، أو المراد: إنفاقها من الَّذي اختصَّها الزَّوج به، فإنَّه يصدق بأنَّه من كسبه _فيؤجَر عليه_ وكونه بغير أمره، ولا بدَّ من الحمل على هذين المعنيين، وإلَّا فلو لم تكن مأذونًا لها فيه أصلًا فهي متعدِّيةٌ، فلا أجر لها بل عليها الوِزْر (فَلَهُ) أي: للزوج، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فلها)) أي: للمرأة (نِصْفُ أَجْرِهِ) محمولٌ على ما إذا لم يكن هناك من يُعينها على تنفيذ الصَّدقة، بخلاف حديث عائشة رضي الله عنها، ففيه: أنَّ للخادم مثل ذلك، أو أنَّ معنى النصف: أنَّ أجره وأجرها إذا جُمِعا كان لها النِّصف من ذلك، فلكلٍّ منهما أجرٌ كاملٌ وهما اثنان، فكأنَّهما نصفان، وقيل: إنَّه بمعنى: الجزء [3]، والمراد: المشاركة في أصل الثَّواب وإن كان أحدهما أكثر بحسب الحقيقة.
وموضع التَّرجمة قوله: «من كسب زوجها»؛ فإنَّ كسبه من التِّجارة وغيرها، وهو مأمورٌ بأن ينفق من طيِّبات ما كسب، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «النَّفقات» [خ¦5360]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود.
ج4ص17


[1] في (د): «من».
[2] في (د) و(م): «فيتنزَّل».
[3] في (د): «الجزاء».