إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب أمر النبي (ص) اليهود ببيع أرضيهم حين أجلاهم

(107) (بابُ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ) قال الحافظ ابن حجرٍ: كذا
ج4ص108
في رواية أبي ذرٍّ: بفتح الرَّاء وكسر الضَّاد المعجَمة، جمع أَرْضٍ، وهو جمعٌ شاذٌّ؛ لأنَّه جَمْعُ جَمْعِ [1] سلامةٍ، ولم يَبْقَ مفردُه سالمًا؛ لأنَّ الرَّاء في المفرد ساكنةٌ، وفي الجمع محرَّكةٌ، وفي نسخةٍ: ((أرْضِهم)) بسكون الرَّاء على الإفراد (و) بيع (دِمَنِهِمْ) وهذه اللَّفظة «دِمَنِهِمِ» [2] ساقطةٌ في بعض الأصول (حِينَ [3] أَجْلَاهُمْ) بالجيم السَّاكنة بعد الهمزة المفتوحة، أي: أخرجهم من المدينة (فِيهِ الْمَقْبُرِيُّ) أي: حديثه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) المرويُّ في «باب إخراج اليهود من جزيرة العرب» من «كتاب الجهاد» [خ¦3167] ولفظه: بينما نحن في المسجد؛ خرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: «انطلقوا إلى يهود» فخرجنا حتى جئنا بيت المِدراس، فقال: «أسلِموا تَسْلَموا، واعلموا أنَّ الأرضَ لله ورسوله، وإنِّي أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد [4] منكم بماله شيئًا؛ فَلْيَبِعْه، وإلَّا فاعلموا أنَّ الأرض لله ورسوله». قال الزَّركشيُّ وغيره: إنَّ اليهود هم بنو النَّضير، والظَّاهر أنَّهم بقايا من اليهود تخلَّفوا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنَّضير والفراغ من أمرهم؛ لأنَّ هذا كان قبل إسلام أبي هريرة؛ لأنَّه إنَّما جاء بعد فتح خيبر كما هو مقرَّرٌ معروفٌ، وقد أقرَّ النَّبيُّ [5] صلى الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض، واستمرُّوا إلى أن أجلاهم عمر رضي الله عنه، قال ابن المُنيِّر: والعجب أنَّ ترجمة البخاريِّ هنا على بيع اليهود أرَضيهم [6]، ولم يذكر فيه إلَّا حديث أبي هريرة، وليس فيه للأرض ذكرٌ إلَّا أن يكون أخذ ذلك بطريق العموم من قوله: «فمن وجد [7] بماله شيئًا فليبعه»، والمال أعمُّ من الأرض، فتدخل فيه الأرضون، وهذا بابٌ ساقطٌ من [8] بعض النُّسخ، وهو ثابتٌ في فرعٍ من الفروع المقابَلة بـ «اليونينيَّة»، لكنَّه رُقِم عليه علامة السُّقوط.
ج4ص109


[1] «جمع»: سقط من (د).
[2] «ومنهم»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[3] في (د): «حتَّى»، وهو تحريفٌ.
[4] في (د): «وجد».
[5] «النَّبيُّ»: ليس في (د) و(س).
[6] في غير (ص) و(م): «أرضهم».
[7] في (ب): «يجد منكم»، وكلاهما مرويٌّ.
[8] في (د): «في».