إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بينما نحن نصلي مع النبي إذ أقبلت من الشأم عير

2058- وبه قال: (حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ) بفتح الطَّاء وسكون اللام، وغَنَّام:
ج4ص11
بفتح المعجمة والنُّون المشدَّدة، ابن معاوية، النَّخعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) [1] بن قدامة أبو الصَّلت الكوفيُّ [2] (عَنْ حُصَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، ابن عبد الرَّحمن السُّلميِّ الكوفيِّ [3] (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن أبي الجعد، واسمه: رافعٌ الأشجعيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي [4] ) بالتَّوحيد (جَابِرٌ [5] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أي: منتظرين [6] صلاة الجمعة؛ لأنَّ المفارقة كانت في أثناء الخطبة، لكنَّ المنتظِر للصَّلاة كالمصلِّي (إِذْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّأْمِ عِيرٌ) بكسر العين وسكون التَّحتية، أي: إبلٌ لدحية أو لعبد الرَّحمن بن عوفٍ (تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا) أي: إلى العير، وفي رواية ابن فُضَيلٍ: فانفضَّ النَّاس [خ¦2064] أي: فتفرَّقوا، وهو موافقٌ لنصِّ القرآن، فالمراد من الالتفات: الانصراف (حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) برفع «اثنا» بالألف، ويجوز النَّصب؛ لأنَّه استثناء من الضَّمير في «بقي» العائد على المصلِّي، فإنَّه إذا كان كذلك؛ يجوز الرَّفع والنَّصب على ما لا يخفى، وفي رواية خالدٍ الطَّحَّان عند مسلمٍ أنَّ جابرًا قال: أنا فيهم، وله في رواية هشيمٍ: فيهم أبو بكر وعمر، وروى السُّهيليُّ بسندٍ منقطعٍ أنَّ الاثني عشر هم العشرة المبشَّرة بالجنَّة [7] وبلالٌ وابن مسعودٍ (فَنَزَلَتْ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] ) تقديره: وإذا رأوا تجارةً انفضُّوا إليها، أو لهوًا انفضُّوا إليه، فحُذِف أحدهما لدلالة الآخر عليه، أو أُعيد الضَّمير إلى التِّجارة؛ لأنَّها كانت أهمَّ إليهم، أو أنَّ الضَّمير أُعيد إلى المعنى دون اللفظ، أي: انفضُّوا إلى الرُّؤية التي رأوها؟ أي: مالوا إلى طلب ما رأوه.
وقد أشار المؤلِّف بهذه التَّرجمة إلى أنَّ التِّجارة وإن كانت ممدوحةً باعتبار كونها من مكاسب الحلال؛ فإنَّها قد تُذمُّ إذا قُدِّمت على ما يجب تقديمُه عليها، قاله في «الفتح».
ج4ص12


[1] زيد في (د): «من الزِّيادة».
[2] زيد في (د): «ومرَّ في الغسل».
[3] قوله: «قال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ... ابن عبد الرَّحمن السَّلميِّ الكوفيِّ»: سقط من (م).
[4] في (ص): «حدَّثنا».
[5] زيد في (د): «بن عبد الله».
[6] في هامش (ص): (قوله: «أي: منتظرين...»إلى آخره: هذا ينافيه ما نقله آنفًا في «باب ما جاء في قول الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ}» [الجمعة: 10] عن «مراسيل أبي داود» من أنَّ الصَّلاة كانت قبل الخطبة؛ فليراجع). انتهى.
[7] «بالجنَّة»: مثبتٌ من (د).