إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب بيع المزابنة

(82) (باب بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ) مفاعلةٌ من الزَّبن وهو الدَّفع، فإنَّ كلَّ واحدٍ من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقِّه، أو لأنَّ أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع عن نفسه، وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع (وَهْيَ) في الشَّرع: (بَيْعُ التَّمْرِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم: اليابس على الأرض (بِالثَّمَر) بالمثلَّثة وفتح الميم: الرُّطب في رؤوس النَّخل، وليس المراد كلَّ الثِّمار، فإنَّ سائر الثِّمار يجوز بيعها بالتَّمر، والَّذي في الفرع [1]: ((الثَّمَر)) بالمثلَّثة وفتح الميم ((بالتَّمْر)) بالمثنَّاة وسكون الميم [2] (وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ) بفتح الكاف وسكون الرَّاء، أي: العنب على الكرم (وَبَيْعُ الْعَرَايَا) جمع عريَّة، ويأتي تفسيرها إن شاء الله تعالى.
(قَالَ أَنَسٌ) ممَّا وصله في «بيع المخاضرة» [خ¦2207]: (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المهملة وبعد الألف قافٌ فلامٌ فهاء تأنيثٍ، مفاعلةٌ من الحقل؛ وهو الزَّرع وموضعه، وهي بيع الحنطة بسنبلها بحنطةٍ صافيةٍ من التِّبن، ووجه الفساد فيهما أنَّه يؤدِّي إلى ربا الفضل؛ لأنَّ الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة من حيث إنَّه لم يتحقَّق فيها المساواة المشروطة في الرِّبَويِّ بجنسه، وتزيد المحاقلة أنَّ المقصود من المبيع فيها مستورٌ بما ليس من صلاحه.
ج4ص82


[1] «والذي في الفرع»: ليس في (ص).
[2] قوله: «والَّذي في الفرع... وسكون الميم»: سقط من (م).