إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: البر بالبر ربًا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربًا إلا

2170- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ، ولأبي ذرٍّ: ((ليث)) بإسقاط أداة التَّعريف (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ) أنَّه (سَمِعَ [1] عُمَرَ) بضمِّ العين (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) يقول: (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: الْبُرُّ بِالْبُرِّ) بضمِّ الموحَّدة، بيع القمح بالقمح (رِبًا إِلَّا هَاء وَهَاء) بالمدِّ وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وقيل: بالسُّكون، والمعنى: خذ وهات، أي: يقول كلُّ واحدٍ من المُتَعاقِدَينِ لصاحبه: هاء، فيتقابضان في المجلس (وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ) بفتح الشِّين على المشهورِ، وحُكِيَ كسرها؛ إتباعًا (رِبًا إِلَّا هَاء وَهَاء) واستُدلَّ به على أنَّ البرَّ والشَّعير صنفانِ عند الجمهور، خلافًا لمالك رحمه الله، فعندَه أنَّهما صنفٌ واحدٌ (وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاء وَهَاء) زاد مسلمٌ من رواية أبي سعيدٍ الخدريِّ: «والملح بالملح»، ويقاس على ذلك سائر الطَّعام، وهو ما قُصِدَ للطُّعم اقتياتًا أو تفكُّهًا أو تداويًا، فإنَّه نصَّ على البرِّ والشَّعير، والمقصود منهما: التَّقوُّت، فألحق بهما ما يشاركهما في ذلك كالأرزِّ والذُّرة، وعلى التَّمر والمقصود منه: التَّأدُّم والتَّفكُّه [2]، فألحق به ما يشاركه في ذلك كالزَّبيب والتِّين، وعلى الملح المرويِّ في «مسلمٍ» والمقصود منه: الإصلاح، فأُلحِقَ به ما يُشَارِكُه في ذلك كالمُصْطكى وغيرها من الأدوية، فيُشْتَرط في بيع ذلك _إذا كانا [3] جنسًا واحدًا_ ثلاثةُ أمورٍ: الحُلُولُ، والمُماثَلَةُ، والتَّقابضُ في المجلس قبل التَّفرُّقِ، وإن كانا جنسين كحنطةٍ وشعيرٍ؛ جاز التَّفاضل، واشتُرِطَ الحُلُولُ والتَّقابض قبل التَّفرُّق [4]، ويدلُّ له حديث الباب مع حديث مسلمٍ: «الذَّهبُ بالذَّهبِ، والفضَّةُ بالفضَّةِ، والبرُّ بالبرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ،
ج4ص77
والمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثلًا بِمِثْلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بِيَدٍ، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ» أي: مقابضةً، قال الرَّافعيُّ: ومن لازمه الحلول، ولا بدَّ من القبض الحقيقيِّ، فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض لها [5] في المجلس، ويكفي قبض الوكيل في القبض عن المتعاقدين [6] أو أحدهما وهما في المجلس، وكذا قبض الوارث بعد موت مورِّثه.
ج4ص78


[1] زيد في غير (د): «ابن»، وليس بصحيحٍ.
[2] «التَّنكُّه»: ليس في (ص).
[3] في (ب) و(د): «كان».
[4] قوله: «وإن كانا جنسين... قبل التَّفرُّق» سقط من (ب).
[5] في غير (م): «بها».
[6] في غير (د): «العاقدين».