إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من صور صورةً فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح

2225- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) الحجبيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) _مصغَّرًا_ قال: (أَخْبَرَنَا عَوْفٌ) بفتح العين آخره فاءٌ، ابن أبي حميدٍ المعروف بالأعرابيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ) هو أخو الحسن البصريّ، وأسنُّ منه، ومات قبله، وليس له في «البخاريِّ» موصولًا سوى هذا الحديث، أنَّه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ) هي كنية عبد الله بن عبَّاسٍ، وفي بعض الأصول: ((يا بن عبَّاسٍ)) (إِنِّي إِنْسَانٌ، إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَقَالَ) له (ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ [1] رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يَقُولُ [2]، سَمِعْتُهُ [3] يَقُولُ: مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ) بها (حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا) أي: في الصُّورة (الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا [4] ) الرُّوح (أَبَدًا) فهو يُعذَّب أبدًا (فَرَبَا الرَّجُلُ) أصابه الرَّبو؛ وهو مرضٌ يعلو منه النَّفس ويضيق الصَّدر، أو ذُعِرَ وامتلأ خوفًا، أو انتفخ (ربوَةً شَدِيدَةً) بتثليث الرَّاء (وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ) بسبب ما عرض له (فَقَالَ) له ابن عبَّاسٍ: (وَيْحَكَ) كلمة ترحُّمٍ كما أنَّ «ويلك» كلمة عذابٍ (إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ) ما ذكرت من التَّصاوير (فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ) ونحوه (كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ) لا بأس بتصويره، و«كلِّ» بالجرِّ؛ بدل كلٍّ من بعضٍ؛ كقوله [من الخفيف]:
ج4ص107
~نضَّر [5] الله أعظمًا دفنوها بسجستان طلحة الطَّلحات
أو بتقدير [6] مضافٍ محذوفٍ، أي: عليك بمثل الشَّجر، أو واو العطف مُقدَّرةٌ، أي: وكلِّ شيءٍ؛ كما في «التَّحيات الصَّلوات» إذ معناه: والصَّلوات، وكذا في «صحيح مسلمٍ»: فاصنع الشَّجر وما لا نفس له، ولأبي نُعيمٍ: فعليك بهذا الشَّجر وكلِّ شيءٍ ليس فيه روحٌ؛ بإثبات واو العطف، بل وجدتها كذلك في أصلٍ من «البخاريِّ» مسموعٍ على الشَّرف الميدوميِّ عن الزَّكيِّ المنذريِّ، وهذا مذهب الجمهور، واستنبطه ابن عبَّاسٍ من قوله صلى الله عليه وسلم: «فإنَّ الله معذِّبه حتَّى ينفخ»، فدلَّ على أنَّ المصوِّر إنَّما يستحقُّ هذا العذاب؛ لكونه قد باشر تصوير حيوانٍ يختصُّ بالله عَزَّ وَجَلَّ، وتصوير جمادٍ ليس في معنى ذلك لا بأس به، وقوله: «فعليك بهذا الشَّجر كلِّ [7]» كذا في الفرع من غير واو، وفي غيره: بإثباتها.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ) بالضَّاد المعجمة (هَذَا) الحديثَ (الْوَاحِدَ) أشار بـ «هذا» إلى ما رواه في «اللِّباس» [خ¦5963] من طريق عبد الأعلى عن سعيدٍ عن النَّضر عن قتادة [8] عن ابن عبَّاسٍ بمعناه، ويأتي ما بين الطَّريقين من التَّغاير هناك إن شاء الله تعالى.
ج4ص108


[1] زيد في (ب) و(د) و(س): «من».
[2] «يقول»: سقط من (ب) و(ص).
[3] «سمعته»: سقط من (ص).
[4] «فيها»: سقط من (ص).
[5] قوله: «عن قتادة» زيادة من الصحيح.
[6] «بتقدير»: مثبت من (ب) و(س).
[7] «كلِّ»: ليس في (د).
[8] «أي»: ليس في (ص) و(م).