إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: نهى رسول الله عن المزابنة

2205- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم عَنِ الْمُزَابَنَةِ) والمزابنة [2] (أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ) بالمثلَّثة وفتح الميم: رُطَبَ بستانه (إِنْ كَانَ) الحائط (نَخْلًا بِتَمْرٍ) بالمثنَّاة: يابسٍ (كَيْلًا) وقوله: «أن يبيع» بدلٌ من «المزابنة»، والشُّروط تفصيلٌ له (وَإِنْ كَانَ) البستان (كَرْمًا) أي: عنبًا؛ نهى (أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، أَوْ كَانَ) ولأبي ذرٍّ: ((وإن [3] كان)) (زَرْعًا) كحنطةٍ؛ نهى (أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ) بالخفض على الإضافة؛ لأنَّه بيع مجهولٍ بمعلومٍ، وفي نسخةٍ: ((بكيلٍ طعامًا))؛ بالنَّصب [4]، وهذا يسمَّى بالمحاقلة، وأُطلِق عليه المزابنة تغليبًا أو تشبيهًا (وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) المذكور (كُلِّهِ) وموضع التَّرجمة من الحديث قوله: «أو كان زرعًا...» إلى آخره، وأمَّا بيع رَطْب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان المماثلة؛ فالجمهور لا يجيزون بيع شيءٍ من ذلك بجنسه، لا متفاضلًا ولا متماثلًا، خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ في «البيوع»، وابن ماجه في «التِّجارات».
ج4ص94


[1] في (د): «النَّبيُّ».
[2] «والمزابنة»: مثبتٌ من (د).
[3] في غير (د): «أو إن»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[4] «بالنَّصب»: ليس في (ص) و(م).