إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم

2106- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ؛ بكسر الميم وفتح القاف، بينهما نونٌ ساكنةٌ، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيدٍ (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد التَّحتيَّة وبعد الألف حاءٌ مُهمَلةٌ، يزيد بن حُمَيدٍ (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) لمَّا أراد بناء مسجده: (يَا بَنِي النَّجَّارِ) وهم قبيلةٌ من الأنصار (ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ) بالمُثلَّثة، أمرٌ لهم بذكر الثَّمن مُعيَّنًا باختيارهم على سبيل السَّوم؛ ليذكر لهم عليه الصلاة والسلام ثمنًا معيَّنًا يختاره، ثمَّ يقع التَّراضي بعد ذلك، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، وقال المازريُّ: إنَّما فيه دليلٌ على أنَّ المشتري يبدأ بذكر الثَّمن،
ج4ص41
وتعقَّبه القاضي عياضٌ: بأنَّه عليه الصلاة والسلام لم ينصَّ لهم على ثمنٍ مُقدَّرٍ بذله لهم في الحائط، وإنَّما ذكر الثَّمن مجملًا، فإن أراد أنَّ فيه التَّبدئة بذكر الثَّمن مُقدَّرًا؛ فليس كذلك، وأجاب في «المصابيح»: بأنَّ ابن بطَّالٍ وغيره نقل الإجماع على أنَّ صاحب السِّلعة أحقُّ النَّاس بالسَّوم في سلعته وأولى بطلب الثَّمن فيها، لكنَّ الكلام في أخذ هذا الحكم من الحديث المذكور، فالظَّاهر أن [1] لا دليلَ فيه على ذلك؛ كما أشار إليه المازريُّ، والحائط: البستان (وَفِيهِ خِرَبٌ) بكسر الخاء المعجمة وفتح الرَّاء، جمع خِرْبَةٍ؛ كنِعْمَةٍ ونِعَمٍ، وقيل: الرِّواية المعروفة: بفتح الخاء وكسر الرَّاء، جمع خَرِبةٍ؛ ككَلِمَةٍ وكَلِمٍ (وَنَخْلٌ).
وهذا الحديث قد سبق في «الصَّلاة» في «باب هل تُنبَش قبور مشركي الجاهليَّة ويُتَّخَذ [2] مكانها المساجد؟» [خ¦428] ويأتي _إن شاء الله تعالى بعونه وقوَّته [3]_ في «الهجرة» [خ¦3932].
ج4ص42


[1] في (د): «أنَّه».
[2] في غير (د): «وتُتَّخَذ».
[3] «بعونه وقوَّته»: مثبتٌ من (د).