إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: إن شاء رد المصراة وفى حلبتها صاع من تمر

(65) هذا [1] (بابٌ) بالتَّنوين (إِنْ شَاءَ) مشتري المُصرَّاة ترك البيع (رَدَّ الْمُصَرَّاةَ) بالنَّصب، مفعول «رَدَّ»، والجملة جواب الشَّرط (وَ) عليه (فِي حَلبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ) بسكون اللَّام في «اليونينيَّة» [2] وغيرها [3] على أنَّه اسم الفعل، ويجوز الفتح على أنَّه بمعنى: المحلوب، قاله العينيُّ كـ «فتح الباري»، وقال في «القاموس»: الحَلْبُ، ويُحرَّك: استخراج ما في الضَّرع من اللَّبن؛ كالحِلاب والاحتلاب، والحَلَب مُحرَّكة، والحليب [4]: اللَّبن المحلوب، أو الحليب [5]: ما لم يتغيَّر طعمه. وقال الجوهريُّ: الحَلَب _بالتَّحريك_: اللَّبن المحلوب، والحلب أيضًا: مصدر حلب النَّاقة يحلبها حلبًا، واحتلبها، فهو حالبٌ، وحاصله: إن أُريد بالحلب اللَّبن؛ فلامه مفتوحةٌ فقط، وإن أُريد به المصدر؛ فيجوز السُّكون والفتح، وعلى هذا فمفهوم قول البخاريِّ: وعليه في حلْبتها _بسكون اللَّام_ صاعٌ من [6] تمرٍ أنَّ الصَّاع في مقابلة الفعل، وهو موافقٌ لقول ابن حزمٍ: يجب ردُّ التَّمر واللَّبن معًا؛ لأنَّ التَّمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة اللَّبن، وهذا مخالفٌ لما عليه الجمهور: من أنَّ التَّمر في مقابلة اللَّبن، وقد كان [7] القياس ردَّ عين اللَّبن أو مثله، لكن لمَّا تعذَّر ذلك باختلاط ما حدث بعد البيع في ملك المشتري بالموجود حال العقد، وإفضائه إلى الجهل بقدره؛ عيَّن الشَّارع له بدلًا يناسبه؛ قطعًا للخصومة، ودفعًا للتَّنازع في القدر الموجود عند العقد.
ج4ص68


[1] «هذا»: مثبتٌ من (س).
[2] في (د) و(م): «الفرع».
[3] في (د): «وغيره».
[4] في (د) و(د1) و(م): «والمحلوب»، والمثبت موافقٌ لما في «القاموس»، وفي (ل): «والحلوب»، وفي هامشها: (قوله: «والحلُوب» كذا بخطِّه، وعبارة «القاموس»: والحليب: اللَّبن المحلوب). انتهى؛ بالياء بدل الواو.
[5] «أو الحليب»: ليس في (س).
[6] «من»: ليس في (د) و(ص) و(م).
[7] في (د1): «لأنَّ»، بدل قوله: «وقد كان».