إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لقد رأيت الناس في عهد رسول الله يبتاعون جزافًا

2137- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ) أباه (ابْنَ عُمَرَ) وفي نسخةٍ: ((أنَّ عبد الله بن عمر)) (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم [1] يَبْتَاعُونَ) بمُوحَّدةٍ ساكنةٍ قبل المُثنَّاة الفوقيَّة، ولابن عساكر: ((يتبايعون)) بتأخير المُوحَّدة وبعد الألف تحتيَّة (جزَافًا) بكسر الجيم وتُفتَح وتُضَمُّ (_يَعْنِي: الطَّعَامَ_ يُضْرَبُونَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (أَنْ يَبِيعُوهُ) أي: كراهية أن يبيعوه أو فيه «لا» مُقدَّرةٌ؛ كما في قوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النِّساء: 176] (فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ) منازلهم، وهذا قد خرج مخرج الغالب، والمراد: القبض، وفي بعض طرق مسلمٍ عن ابن عمر: كنَّا نبتاع الطَّعام فيبعث علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن يأمرنا [2] بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكانٍ سواه قبل أن نبيعه، وفرَّق مالكٌ في المشهور عنه بين الجزاف والمكيل، فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه؛ لأنَّه مرئيٌّ فيكفي فيه التَّخلية، والاستيفاء إنَّما يكون في مكيلٍ أو موزونٍ، وقد روى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعًا: «من اشترى بكيلٍ أو وزنٍ؛ فلا يبيعه حتَّى يقبضه».
وفي الحديث مشروعيَّة تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة.
ج4ص58


[1] «في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم»: سقط من (د1) و(م).
[2] في (د) و(س) و(م): «يأمر».