إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها؟

(111) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يُسَافِرُ) الشَّخص (بِالْجَارِيَةِ) التي اشتراها (قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا)؟
(وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ) البصريُّ فيما وصله ابن أبي شيبة (بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا) أي: الجارية (أَوْ يُبَاشِرَهَا) يعني: فيما دون الفرج، وفي بعض الأصول: ((ويباشرها)) بحذف الألف (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: إِذَا وُهِبَتِ الْوَلِيدَةُ) بضمِّ الواو وكسر الهاء، و«الوَلِيدةُ»: بفتح الواو وبعد اللَّام المكسورة مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ [1] ساكنةٌ ثمَّ دالٌ مُهمَلةٌ: الجارية (الَّتِي تُوطَأُ) مبنيًّا للمفعول (أَوْ بِيعَتْ) بكسر المُوحَّدة مبنيًّا للمفعول أيضًا (أَوْ عَتَقَتْ) بفتح العين (فَلْيُسْتَبْرَأْ) بضمِّ التَّحتيَّة مبنيًّا للمفعول أيضًا [2]، مجزومٌ بلام الأمر (رَحِمُهَا) بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل (بِحَيْضَةٍ) وهذا وصله ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله عن نافعٍ عن ابن عمر، وأمَّا قوله: (وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ) بضمِّ الفوقيَّة وفتح الرَّاء مبنيًّا للمفعول أيضًا، و«لا» نافيةٌ، و«العذراءُ» بفتح العين المهملة وسكون المعجمة ممدودًا: البِكْر؛ فوصله عبد الرَّزَّاق من طريق أيُّوب عن نافعٍ عنه، وكأنَّه كان يرى أنَّ البكارة مانعةٌ من الحمل، أو تدلُّ على عدمه أو عدم الوطء، وفيه نظرٌ، وعلى تقديره ففي الاستبراء شائبةُ تعبُّدٍ، ولهذا تُستبرَأ التي أيست من الحيض، وفي بعض الأصول: ((فليستبرئ)) مبنيًّا للفاعل، وكذا قوله: ((ولا تستبرئِ العذراء)) بكسر همزة «تستبرئ» على أنَّ «لا» ناهيةٌ، فهو مجزومٌ كُسِر لالتقاء السَّاكنين (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ: (لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ) الرَّجل (مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ) من غيره (مَا دُونَ الْفَرْجِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) في كتابه العزيز: ({إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 6] ) من السَّراري، ووجه الاستدلال بهذه الآية دلالتها على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه، فخرج الوطء بدليلٍ، فبقي الباقي على الأصل.
ج4ص112


[1] «تحتيَّةٌ»: ليس في (د).
[2] «أيضًا»: ليس في (د1) و(ص) و(م).