إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما أمسى عند آل محمد صاع بر ولا صاع حب

2069- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الفراهيديُّ القصَّاب قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ).
(ح) لتحويل السَّند: (وحَدَّثَنِي) بواو العطف والإفراد، وسقطت «الواو» لغير أبي ذرٍّ وابن عساكر (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء والشِّين المعجمة، بينهما واوٌ ساكنةٌ، آخره موحَّدةٌ، على وزن كَوكَب، قال: (حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ) بفتح الهمزة وسكون السِّين المهملة، وبالموحَّدة وبعد الألف طاءٌ مهملةٌ (أَبُو الْيَسَعِ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين المهملة (الْبَصْرِيُّ) وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الموضع، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الهاء: الألية [1]، أو ما أُذيب من الشَّحم، أو كلُّ ما يؤتَدم به من الأدهان، أو الدَّسم الجامد على المرقة [2] (سَنِخَةٍ) بفتح السِّين المهملة وكسر النُّون وفتح الخاء المعجمة، أي: متغيِّرة الرَّائحة من طول المكث، وروي: ((زَنِخَة)) بالزَّاي (وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم دِرْعًا لَهُ) من حديدٍ تُسمَّى: ذات الفضول (بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ) هو أبو الشَّحم (وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا) ثلاثين صاعًا أو عشرين أو أربعين، أو وسقًا واحدًا [3] كما مرَّ [خ¦2068] (لأَهْلِهِ) لأزواجه، وكنَّ [4] تسعًا، قال أنس: (وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ) عليه الصلاة والسلام (يَقُولُ: مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ) تعميمٌ بعد تخصيصٍ، قال البرماويُّ: و«آل» مقحَمةٌ (وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ) بنصب «تسع» اسم «إنَّ»، واللَّام فيه للتَّأكيد، وفيه: ما كان عليه _عليه الصلاة والسلام_ من التَّقلُّل من الدُّنيا اختيارًا منه، وهذا من كلام أنسٍ كما مرَّ [5]، والضمير في «سمعته» للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كما مرَّ، أي: قال ذلك لمَّا رهن الدرع عند اليهوديِّ مظهرًا للسَّبب في شرائه إلى أجلٍ، كذا قاله الحافظ ابن حجرٍ، قال: وذهل من زعم أنَّه كلام قتادة، وجعل الضَّمير في «سمعته» لأنسٍ؛ لأنَّه إخراجٌ للسِّياق عن ظاهره بغير دليلٍ. انتهى. وهذا قاله البرماويُّ كالكرمانيِّ، وانتصر له العينيُّ متعقِّبًا لابن حجرٍ، فقال: الأوجهُ في حقِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ما قاله الكرمانيُّ؛ لأنَّ في نسبة ذلك إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم نوعَ إظهار بعض الشَّكوى وإظهار الفاقة على سبيل المبالغة، وليس ذلك يذكر في حقِّه صلى الله عليه وسلم.
ورجال هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وساقه المؤلِّف هنا على لفظ أسباط، وفي «الرَّهن» [خ¦2508] على [6] لفظ مسلم بن إبراهيم، مع أنَّ طريق مسلمٍ أعلى، وذلك لأنَّ أسباطًا [7] فيه مقالٌ، فاحتاج إلى ذكره عقب من يعضده ويتقوَّى به، ولأنَّ من [8] عادته غالبًا ألَّا يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسنادٍ واحدٍ.
ج4ص18


[1] في هامش (ص): (قوله: الأَلْيَةُ: العجيزةُ، أو ما ركب العجز من شحمٍ أو لحمٍ، الجمع: أليات؛ مثل: سَجْدة وسَجَدات، ولا تقل: إِلية؛ بكسر الهمزة، ولا لِيَّة؛ بحذفها، والتَّثنية: أليان؛ بحذف الهاء على غير قياسٍ، وإثباتها في لغةٍ على القياس؛ كذا في «المصباح» و«القاموس») انتهى.
[2] في (د): «المرق».
[3] «واحدًا»: مثبتٌ من (د) و(س).
[4] في (د) و(ص) و(م): «وكانوا».
[5] «كما مرَّ»: ليس في (د).
[6] «على»: ليس في (ص) و(م).
[7] في (ل): «أسباط»، وفي هامشها: (قوله: «أسباط»: كذا بخطِّه). انتهى. يقصد من غير تنوين.
[8] «من»: ليس في (د).