إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر

2218- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) أحد العشرة المبشَّرة بالجنَّة (وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ) أخو سودة أمِّ المؤمنين (فِي غُلَامٍ) هو عبد الرَّحمن ابن وليدة زمعة
ج4ص103
المذكور (فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا) الغلام [1] (يَا رَسُولَ اللهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) مات مشركًا، وكان قد كَسَر ثنيَّة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (عَهِدَ) أي: أوصى (إِلَيَّ أَنَّهُ) أي: الغلام (ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ) بعتبة (وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ) أخو أمِّ المؤمنين سودة رضي الله عنها: (هَذَا) الغلام (أَخِي يَا رَسُولَ اللهِ [2]، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي) زمعة (مِنْ وَلِيدَتِهِ) أي: جاريته، ولم تُسمَّ (فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ) لكنَّه لم يعتمده لوجود ما هو أقوى منه؛ وهو الفراش (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (هُوَ) أي: الغلام (لَكَ يَا عَبْدُ) ولأبي ذرٍّ: ((يا عبدُ بنَ زمعة)) بضمِّ «عبد» ونصب [3] «ابن» (الْوَلَدُ) تابعٌ (لِلْفِرَاشِ) أي: لصاحبه، زوجًا كان [4] أو سيِّدًا، خلافًا للحنفيَّة حيث قالوا: إنَّ ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيِّدها ما لم يقرَّ به، فلا عموم عندهم له في الأمة، وفيه بحثٌ تقدَّم في «باب تفسير الشُّبهات» أوائل «البيع» [خ¦2053] (وَلِلْعَاهِرِ) أي: الزَّاني (الْحَجَرُ) أي: الخيبة، ولا حقَّ له في الولد [5] (وَاحْتَجِبِي مِنْهُ) أي: من الغلام (يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ) هي أمُّ المؤمنين، أي: ندبًا واحتياطًا، وإلَّا فقد ثبت نسبه وأُخوَّته لها في ظاهر الشَّرع؛ لِمَا رأى من الشَّبه البيِّن بعتبة (فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ) وفي «باب الشّبهات» [6] [خ¦2053] فما رآها _أي: الغلام_ حتَّى لحق بالله.
وموضع التَّرجمة منه: تقرير النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ملك زمعة الوليدة، وإجراء أحكام الرِّقِّ عليها، فدلَّ على تنفيذ عهد المشرك والحكم به، وأنَّ تصرفه في ملكه يجوز كيف شاء، وهذا الحديث قد سبق في أوائل «البيع» [خ¦2053].
ج4ص104


[1] «الغلام»: مثبتٌ من (د) و(س).
[2] «يا رسول الله»: ليس في (م).
[3] «ونصب»: ليس في (م).
[4] «كان»: ليس في (د).
[5] في (ل): «الحجر»، وفي هامشها: (قوله: «في الحجر» كذا بخطِّه هنا، وصوابه كما تقدَّم له في «باب تفسير المشبَّهات»: ولا حقَّ له في الولد). انتهى.
[6] في (م) و(د1): «المشبِّهات».