إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: البيعان بالخيار ما لم يفترقا

2108- وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى، الأزديُّ البصريُّ العَوْذِيُّ؛ بفتح المهملة وسكون الواو وبالمعجمة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ) صالح بن أبي مريم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ) بن نوفلٍ الهاشميِّ (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالزَّاي (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: الْبَيِّعَانِ) بفتح المُوحَّدة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة (بِالْخِيَارِ) في المجلس (مَا لَمْ يَفْتَرِقَا) بتقديم الفاء على المُثنَّاة الفوقيَّة، وفي نسخةٍ: ((يتفرَّقا))؛ بتأخيرها، أي: بأبدانهما كما مرَّ [خ¦2107].
(وَزَادَ أَحْمَدُ) بن سعيدٍ [1]، الدَّارميُّ ممَّا وصله أبو عَوانة في «صحيحه» فقال: (حَدَّثَنَا بَهْزٌ) بفتح المُوحَّدة وبعد الهاء السَّاكنة زايٌ مُعجَمةٌ، ابن راشدٍ (قَالَ: قَالَ هَمَّامٌ) هو ابن يحيى المذكور: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي التَّيَّاحِ) بالفوقيَّة والتَّحتيَّة المُشدَّدة وبعد الألف حاءٌ مُهمَلةٌ، واسمه: يزيد كما مرَّ قريبًا [خ¦2106] (فَقَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْخَلِيلِ) صالح (لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((هذا الحديث)) بإسقاط حرف الجرِّ، فـ «الحديث» نُصِب على المفعوليَّة [2]، وزعم بعضهم: أنَّ أحمد هذا هو أحمد ابن حنبلٍ، قال الزَّركشيُّ: وهذا أحد الموضعين اللذين ذكره [3] البخاريُّ فيهما، وقال ابن حجرٍ: لم أرَ هذا الطَّريق في «مسند أحمد ابن حنبلٍ» قال: وفائدة صنيع همَّامٍ طلب علوِّ الإسناد؛ لأنَّ بينه وبين أبي الخليل في إسناده الأوَّل رجلين، وفي الثَّاني رجلًا واحدًا، وليس في هذين الحديثين ذكر ما ترجم له، وهو بيان مقدار مدَّة الخيار، قال في «الفتح»: يحتمل أن يكون مراده بقوله: «كم يجوز الخيار» أي: كم يخيِّر أحد المتبايعين الآخر مرَّةً، وأشار إلى ما في الطَّريق الآتية بعد ثلاثة أبوابٍ من زيادة همَّامٍ [خ¦2114]: «ويختار ثلاث مرارٍ»، لكن لمَّا لم تكن الزِّيادة ثابتةً؛ أبقى التَّرجمة على الاستفهام كعادته، وتعقَّبه في «عمدة القاري» فقال: هذا الاحتمال الذي ذكره لا يساعد البخاريَّ في ذكره لفظة «كم»؛ لأنَّ موضوعها للعدد، والعدد في مدَّة الخيار لا في تخيير أحد المتبايعين الآخر، وليس في حديث الباب ما يدلُّ على هذا، وقوله: «أشار [4] إلى زيادة همَّامٍ» لا يفيد؛ لأنَّه يعقد ترجمةً ثمَّ يشير إلى ما تتضمَّنه التَّرجمة في بابٍ آخر هذا ممَّا لا يفيده، وفي حديث ابن عمر مرفوعًا عند البيهقيِّ: «الخيار ثلاثة أيَّامٍ»، وبه احتجَّ الحنفيَّة والشَّافعيَّة، وأنكر مالكٌ التَّوقيت في خيار الشَّرط ثلاثة أيَّامٍ بغير زيادةٍ، فلو كانت المدَّة مجهولةً أو زائدةً على ثلاثة أيَّامٍ بطل العقد، وتُحسَب المدَّة المُشترَطة من الثَّلاثة فما دونها من العقد [5] الواقع فيه الشَّرط. وهذا الحديث الأخير سبق في «باب إذا بيَّن البائعان» [خ¦2079].
ج4ص43


[1] في (د): «سعدٍ»، وهو تحريفٌ.
[2] في هامش (ل ): (فيه مسامحة؛ لأنَّه إمَّا بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان). انتهى. بخطِّ شيخنا.
[3] في هامش (ل ): (الضمير راجع لـ «أحمد» أي: ذكر البخاريُّ أحمدَ في الموضعين). انتهى.
[4] في (د): «إشارة».
[5] في هامش (ل ): (فإن وقع بعده في المجلس؛ فمن الشرط). انتهى.