إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي نهى عن المزابنة

2172- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ): هو ابن درهم الجهضميُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، قَالَ) ابن عمر: (وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ) بالمثلَّثة وفتح الميم، وقوله: «أن يبيع» بيانٌ لقوله: «المزابنة»، وقال العينيُّ: كلمة: «أن» مصدريَّة في محلِّ رفعٍ على الخبريَّة، وتقديره: المزابنة بيع الثَّمر (بِكَيْلٍ) من التَّمر أو الزَّبيب قائلًا: (إِنْ زَادَ) التَّمر المخروص على ما يساوي الكيل (فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ).
والمطابقة بين الحديث والتَّرجمة مفهومةٌ من النَّهي عن بيع الزَّبيب بالعنب، أي: فيجوز بيع الزَّبيب بالزَّبيب كالبرِّ بالبرِّ، ويقاس بيع الطَّعام بالطَّعام [1] عليه، قاله الكرمانيُّ.
ومباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في بابه، وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ في «البيوع».
(قَالَ) عبد الله بن عمر، ممَّا وصله أيضًا في «البيوع» [خ¦2184]: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا) وهي بيع الرُّطب أو العنب على الشَّجر (بِخَرْصِهَا) بقدره من اليابس في الأرض كيلًا، وهو مستثنًى من بيع المزابنة المنهيِّ عنه، والباء في «بخرصها» للسَّببيَّة، أي: بسبب خَرصها، وهو بفتح الخاء المعجمة: المصدر، وبالكسر: المخروص، قال النَّوويُّ: والفتح أشهر، وقال القرطبيُّ: الرِّواية بالكسر، كذا قاله [2] البرماويُّ كالزركشيِّ، وكلامهما إنَّما هو على رواية مسلمٍ [3]، والَّذي في الفرع وغيره من الأصول الَّتي وقفتُ عليها من البخاريِّ الفتح، ولا ينبغي أن ينقل كلامٌ متعلِّقٌ برواية مسلمٍ إلى لفظ البخاريِّ إلَّا بعد التَّثبُّت، ويأتي الكلام على العرايا إن شاء الله تعالى بقوَّة الله وعونه [4].
ج4ص78


[1] «بالطَّعام»: سقط من (ص).
[2] في (د): «نقله».
[3] زيد في (د) و(م): «قال»، وليس بصحيحٍ.
[4] في (ب) و(د) و(س): «بعون الله وقوته».