إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما

2109- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وفي نسخةٍ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ) في مجلس العقد (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) بالأبدان، أي: فيمتدُّ زمن عدم تفرُّقهما (أَوْ يَقُولُ) برفع اللَّام وبإثبات الواو بعد القاف في جميع الطُّرق، قال في «الفتح»: وفي إثباتها نظرٌ؛ لأنَّه مجزومٌ عطفًا على قوله: «ما لم يتفرَّقا»، فلعلَّ الضَّمَّة أُشبِعت كما أُشبِعت الكسرة [1] في قراءة من قرأ: {{إنَّه من يتَّقي ويصبر}} [يوسف: 90]. انتهى. وهذا كما قال [2] في «العمدة»: ظنٌ منه أنَّ «أو» للعطف، وليس كذلك بل هي بمعنى: إلَّا؛ كما ذكره هو احتمالًا، وبه جزم النَّوويُّ وعبارته في «شرح المُهذَّب»: و«يقولَ»: منصوبٌ بـ «أو»؛ بتقدير: «إلَّا أن»، أو «إلى أن»، ولو كان معطوفًا؛ لكان مجزومًا ولقال: «أو يقُلْ» (أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ) إمضاءَ البيع أو فسخَه، فإن اختار إمضاءه؛ انقطع خيارهما وإن لم يتفرَّقا، وبه قال الشَّافعيُّ وآخرون، وإن سكت؛ انقطع خيار الأوَّل دونه على الصَّحيح؛ لأنَّ قوله: «اختر» رضًا باللُّزوم، ولو اختار أحدُهما لزومَ العقد والآخرُ فسخَه؛ قُدِّم الفسخ، وظاهر قوله: «ما لم يتفرَّقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر» حصر لزوم البيع بهذين الأمرين، وفيه نظرٌ [3] (وَرُبَّمَا قَالَ:
ج4ص43
أَوْ يَكُونُ) البيع (بَيْعَ خِيَارٍ) بأن شرط فيه، فلا يبطل بالتَّفرُّق [4].
ج4ص44


[1] في (د) و(د1) و(م): «الياء».
[2] «قال»: ليس في (د).
[3] في (م): «دليلٌ على إثبات خيار المجلس».
[4] وقع في (م): «في المجلس» بدلًا من قوله: «بأن شرط فيه، فلا يبطل بالتَّفرُّق».