إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إني لم أرسل بها إليك لتلبسها إنما يلبسها من لا خلاق له

2104- وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ) هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقَّاصٍ، الزُّهريُّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله أنَّه (قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحُلَّةٍ حَرِيرٍ) بضمِّ الحاء المهملة، واحدة الحلل، وهي بُرُود اليمن ولا تكون الحُلَّة إلَّا من ثوبين من جنسٍ واحدٍ، ويجوز إضافة «حُلَّة» لـ «حريرٍ» فيسقط التَّنوين، وهو أحد الوجهين في الفرع (أَوْ سيَرَاءَ [1] ) بكسر السِّين وفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة ممدودًا: بردٌ فيه خطوطٌ صفرٌ أو حريرٌ محضٌ، وهو صفةٌ للحُلَّة أو عطف بيانٍ، لكن قال بعضهم: إنَّما هو حُلَّةِ سيَراءَ؛ بالإضافة؛ لأنَّ سيبويه قال: لم يأت «فعلاء» صفةً لكن اسمًا، وقال عياضٌ: إنَّه ضبطه بالإضافة عن متقني شيوخه، وقال النَّوويُّ: إنَّه قول المحقِّقين ومتقني العربيَّة، وإنَّه من إضافة الشَّيء لصفته؛ كما قالوا: ثوبُ خزٍّ. انتهى. والأكثرون على تنوين «حُلَّةٍ»، وجزم القرطبيُّ: بأنَّه الرِّواية (فَرَآهَا) عليه الصلاة والسلام (عَلَيْهِ) أي: على عمر (فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا) بالحُلَّة [2] (إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) أي: من الرِّجال في الآخرة، أو هو عامٌّ فيدخل فيه الرِّجال [3] والنِّساء، فيطابق التَّرجمة، لكنَّ النَّهيَ عن الحرير خاصٌّ بالرِّجال، فيدلُّ للجزء الأوَّل من التَّرجمة (إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ) بها (لِتَسْتَمْتِعَ) ولابن عساكر: ((تستمتع)) (بِهَا؛ يَعْنِي: تَبِيعُهَا [4] ) وفي «اللِّباس» [خ¦5841] من وجهٍ آخر بلفظ [5]: «إنَّما بعثتُ بها إليك لتبيعها أو لتكسوها»، قال في «الفتح»: وهو واضحٌ [6] فيما ترجم له هنا من جواز بيع
ج4ص40
ما يُكرَه لبسه للرِّجال، والتِّجارة وإن كانت أخصُّ من البيع لكنَّها جزؤه المستلزمةُ [7] له، وأمَّا ما يُكرَه لبسه للنِّساء؛ فبالقياس عليه.
وهذا الحديث قد سبق بأطول من هذا من وجهٍ آخر في «كتاب الجمعة» [خ¦886] ويأتي في «اللِّباس» [خ¦5841] _إن شاء الله تعالى_ وأخرجه مسلمٌ أيضًا.
ج4ص41


[1] في هامش (ص): (قوله: «سُيَراء» كـ «شهداء» لا ينصرف؛ لأنَّ فيه ألف التَّأنيث، وألف التَّأنيث يُبنَى معها الاسم). انتهى. «تفسير القشيريِّ».
[2] في (د): «أي: الحُلَّة».
[3] «الرِّجال»: ليس في (ص).
[4] زيد في (ل): «وفي»، وفي هامش (ص): («الفرع»: «يعني: تبيعُها»؛ برفع العين مع إثبات قوله: «يعني»؛ كذا بخطِّه؛ فليُنظَر).
[5] «بلفظ»: ليس في (د)، و«آخربلفظ»: مثبتٌ من (م).
[6] في غير (د) و(س): «أوضح»، والمثبت موافقٌ لما في «الفتح» (4/381).
[7] في (ب) و(س): «المستلزم»، والمثبت موافقٌ لما في «الفتح» (4/381).