إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أسلمت على ما سلف لك من خير

2220- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام: (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ) بالحاء المهمَلة المكسورة والزَّاي (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (أُمُورًا [1] كُنْتُ أَتَحَنَّثُ) بالحاء المهملة وتشديد النُّون والمثلَّثة آخر الكلمة (أَوْ أَتَحَنَّتُ) بالمثنَّاة بدل المثلَّثة بالشَّكِّ، وكأنَّ المصنِّف رواه عن أبي اليمان بالوجهين ولذا قال في «الأدب» [خ¦5992] ويُقال أيضًا عن أبي اليمان: أتحنَّت، أي: بالمثنَّاة؛ إشارةً إلى ما أورده هنا، والذي رواه الكافَّة بالمثلَّثة، وغُلِّط القول بالمثنَّاة، وقال السَّفاقسيُّ: لا أعلم له وجهًا، ولم يذكره أحدٌ من اللُّغوييِّن بالمثنَّاة، والوهم فيه من شيوخ البخاريِّ؛ بدليل قوله في «الأدب»: ويُقال كما مرَّ، وإنَّما هو بالمثلَّثة، وهو مأخوذٌ من الحنث، فكأنَّه قال: أتوقَّى ما يؤثِّم [2]، ولكن ليس المراد توقِّي الإثم فقط بل أعلى منه؛ وهو تحصيل البرِّ، فكأنَّه قال: أرأيت أمورًا كنت أتبرَّر (بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ) إحسانٍ للأقارب (وَعَتَاقَةٍ) للأرقَّاء (وَصَدَقَةٍ) للفقراء (هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ حَكِيمٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا) أي: مع ما، أو مستعليًا على ما [3] (سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «لك» [4].
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ممَّا تضمَّنه من الصَّدقة والعتاقة من المشرك،
ج4ص104
فإنَّه يتضمَّن صحَّة ملك المشتري؛ لأنَّ صحَّة العتق متوقِّفةٌ على صحَّة الملك، فيطابق قوله في التَّرجمة: وهبته وعتقه، وهذا الحديث قد سبق في «الزَّكاة» في «باب من تصدَّق في الشِّرك ثمَّ أسلم» [خ¦1436] وأخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦5992] وغيره [خ¦2538].
ج4ص105


[1] في (ص): «أمرًا».
[2] في (ص): «الإثم».
[3] قوله: «أي: مع ما، أو مستعليًا على ما» سقط من (ص) و(م).
[4] قوله: «وسقط لأبي ذرٍّ لفظ: لك» سقط من (د1) و(م).