إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم

2130- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنبٍ القعنبيُّ المدنيُّ، سكن البصرة (عَنْ مَالِكٍ) رضي الله عنه إمام دار الهجرة (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ) أي: أهل المدينة (فِي مِكْيَالِهِمْ) بكسر الميم: آلة الكيل، أي: فيما يُكال في مكيالهم (وَبَارِكْ لَهُمْ فِي) ما يُكال في (صَاعِهِمْ وَ) ما يُكال في (مُدِّهِمْ) وحذف المُقدَّر لفهم السَّامع، وهو من باب ذكر المحلِّ وإرادة الحالِّ، وقد استجاب الله دعاء رسوله، وكثر [1] ما يكتال بهذا الكيل تَّى يكفي منه ما لا يكفي من غيره في غير المدينة، ولقد شاهدت من ذلك ما يعجز عنه الوصف، علمٌ من أعلام نبوَّته عليه الصلاة والسلام، فينبغي أن يتَّخذ ذلك المكيال رجاء بركة دعوته عليه الصلاة والسلام، والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم عليه الصلاة والسلام (يَعْنِي: أَهْلَ الْمَدِينَةِ) وهل يختصُّ بالمُدِّ المخصوص، أو بكلِّ مُدٍّ تعارفه أهل المدينة في سائر الأعصار زاد أو نقص، وهو الظَّاهر؛ لأنَّه أضافه إلى المدينة تارةً، وإلى أهلها أخرى، ولم يضفه عليه الصلاة والسلام إلى نفسه الزَّكيَّة، فدلَّ على عموم الدَّعوة لا على [2] خصوصها بمُدِّه عليه الصلاة والسلام.
وهذا الحديث قد أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الاعتصام» [خ¦7331] و«كفَّارات الأيمان» [خ¦6714]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «المناسك».
ج4ص55


[1] في (د): «وأكثر».
[2] «على»: ليس في (د).