إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كيلوا طعامكم يبارك لكم

2128- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الرَّازي الصَّغير قال: (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ) بن مسلمٍ القرشيُّ (عَنْ ثَوْرٍ) هو ابن يزيد، الحمصيِّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) الكَلَاعيِّ _بفتح الكاف وتخفيف اللَّام والعين مهملة [1]_ الحمصيِّ (عَنِ الْمِقْدَامِ) بكسر الميم (بْنِ مَعْدِيكَرِبَ) غير مصروفٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: كِيلُوا طَعَامَكُمْ) أي [2]: عند البيع (يُبَارَكْ لَكُمْ) أي: فيه، قال ابن الجوزيِّ: يُشبه أن تكون هذه البركة للتَّسمية عليه عند الكيل، وقال غيره: لِما وضع الله تعالى من البركة في مُدِّ أهل المدينة بدعوته صلى الله عليه وسلم، ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث عائشة [3] الآتي _إن شاء الله تعالى_ في «الرِّقاق» [خ¦6451] المتضمِّن؛ أنَّها كانت تُخرج قُوتها؛ وهو شيءٌ يسيرٌ بغير كيلٍ، فبُورِك لها فيه، فلمَّا كالته فَنِي، وعند ابن ماجه: «فما زلنا نأكل منه حتَّى كالته الجارية، فلم يلبث أن فني، ولو لم تَكِلْه لرجوت أن يبقى أكثر»؛ لأنَّ حديث الباب: أن يُكال عند شرائه [4] أو دخوله إلى المنزل، وحديثها عند الإنفاق منه، فالكيل الأوَّل ضروريٌّ يدفع الغرر في البيع ونحوه، والثَّاني لمُجرَّد القنوط [5] والاستكثار لما خرج منه، وقوله: «يُبارَكْ» بالجزم جوابًا للأمر.
وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ، وأكثر رجاله شامِّيُّون، ورواه الوليد عن ثورٍ عن خالدٍ عن المقدام كما ترى، فتابعه يحيى بن حمزة عن ثورٍ، وهكذا رواه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن ابن المبارك عن ثورٍ، [6] أخرجه أحمد عنه، وتابعه بَحِير بن سعدٍ [7] عن خالد بن معدان، وخالفهم أبو الرَّبيع الزَّهرانيُّ عن ابن المبارك فأدخل بين خالدٍ والمقدام جبيرَ بن نُفَيرٍ، وهكذا [8] أخرجه الإسماعيليُّ أيضًا، وروايته من «المزيد في متَّصل الأسانيد»، ورواه ابن ماجه في روايته عن خالدٍ عن المقدام عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ فذكره في [9] مسند أبي أيُّوب، ورجَّح الدَّارقُطنيُّ هذه الزِّيادة، قاله الحافظ ابن حجرٍ.
ج4ص54


[1] في (د): «المهملة».
[2] «أي»: ليس في (د).
[3] في هامش (ص): (قوله: «وحديث عائشة»: ولفظه: عن عائشة قالت: «تُوفِّيَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وما في رفِّي شيءٌ يأكله ذو كبدٍ إلَّا شطر شعيرٍ في رفٍّ لي، فأكلت منه حتَّى طال عليَّ، فكلته ففني»). انتهى. «متن البخاريِّ» في «الرِّقاق» [خ¦4651] كما قال.
[4] في (د): «الشِّراء».
[5] في (د): «القوت».
[6] زيد في (د): «وأخرجه الإسماعيليُّ و»، ولم أقف عليه.
[7] في (د): «يحيى بن سعدٍ»، وفي (س): «بحير بن سعيدٍ»، وهو تحريفٌ، وفي هامش (ص): (قوله: «بَحِير بن سعدٍ»: بكسر المهملة وفتح المُوحَّدة، السَّحُوليُّ _بمهملتين_ أبو خالدٍ الحمصيُّ، ثقةٌ ثبتٌ من السَّادسة). انتهى.
[8] في (د): «وكذا».
[9] في (د): «من».