إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله نهى عن بيع الثمر بالتمر

2191- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال:
ج4ص84
(حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ: (سَمِعْتُ بُشَيْرًا) بضمِّ الموحَّدة وفتح المعجمة، ابن يسارٍ _ضدَّ اليمين_ الأنصاريَّ المدنيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلَّثة، وهو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة، واسمه: عامر بن ساعدة الأنصاريُّ رضي الله عنه: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) الرَّطب (بِالتَّمْرِ) اليابس (وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ) بتشديد التحتيَّة (أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا) المشترون الَّذين [1] صاروا ملَّاك الثَّمرة (رُطَبًا) بضمِّ الرَّاء وفتح الطَّاء، وليس التقييد بالأكل قيدًا؛ بل لبيان الواقع.
قال عليُّ بن المدينيِّ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة (مَرَّةً أُخْرَى: إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا) البائعون (بِخَرْصِهَا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا [2] ) بضمِّ الرَّاء وفتح الطَّاء، و(قَالَ: هُوَ سَوَاءٌ) أي: مساوٍ للقول الأوَّل وإن اختلفا لفظًا؛ لأنَّهما في المعنى واحد.
(قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة بالإسناد المذكور: (فَقُلْتُ لِيَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ لمَّا حدَّث به (وَأَنَا غُلَامٌ) جملةٌ حاليةٌ، والمراد: الإشارة إلى قِدَم طلبه، وأنَّه كان في زمن الصِّبا يناظر شيوخه ويباحثهم: (إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم رَخَّصَ [3] فِي بَيْعِ الْعَرَايَا) أي: من غير قيدٍ (فَقَالَ) يحيى: (وَمَا يُدْرِي) بضمِّ أوله (أَهْلَ مَكَّةَ؟) نُصِبَ بـ «يدري». قال سفيان: (قُلْتُ: إِنَّهُمْ) أي: أهل مكَّة (يَرْوُونَهُ) أي: هذا الحديث (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ (فَسَكَتَ) يحيى.
(قَالَ سُفْيَانُ) بالإسناد المذكور: (إِنَّمَا أَرَدْتُ) أي: إنَّما كان الحامل لي على قولي ليحيى ابن سعيدٍ: إنَّهم يروونه عن جابرٍ: (أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) فرجع الحديث إلى أهل المدينة، ومحلُّ الخلاف بين رواية يحيى بن سعيدٍ ورواية أهل مكَّة: أنَّ يحيى بن سعيدٍ قيَّد الرُّخصة في بيع العرايا بالخَرْص، وأن يأكلها أهلها [4] رُطَبًا، وأمَّا ابن عيينة في روايته عن أهل مكَّة؛ فأطلق الرُّخصة في بيع العرايا ولم يقيِّدها بشيءٍ ممَّا ذكر أنَّهم يروونه عن جابرٍ، وكان ليحيى أن يقول لسفيان: وأهل المدينة روَوا فيه التقييد، فيحمل المطلق على المقيَّد، والتَّقييد بالخرص زيادةُ حافظٍ، فتعيَّن المصير إليها، وأما التَّقييد بالأكل؛ فالَّذي يظهر أنَّه لبيان الواقع، لا أنَّه قيد.
قال ابن المديني: (قِيلَ لِسُفْيَانَ) بن عيينةَ، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية القائل: (ولَيْسَ فِيهِ) أي: في هذا الحديث (نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) بالمثلَّثة (حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ قَالَ) سفيان: (لَا) أي: وإن كان هو صحيحًا من رواية غيره.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشُّرب» [خ¦2380]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا أبو داود والترمذيُّ والنَّسائيُّ.
ج4ص85


[1] «الَّذين»: ليس في (ص).
[2] «رطبًا»: سقط من (ص).
[3] زيد في (ب) و(س): «لهم».
[4] «أهلها»: ليس في (د).