إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب تفسير المشبهات

(3) (باب تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ) بفتح الشِّين [1] المعجمة وتشديد الموحَّدة المفتوحة، ولابن عساكر: ((المشْتَبِهات [2] ) ) بسكون المعجمة ثم مثنَّاة فوقيَّة مفتوحة وكسر الموحَّدة، وفي بعض النُّسخ: ((الشُّبُهات)) بضم الشِّين والموحَّدة (وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ) بكسر السِّين، البصريُّ، أحد العبَّاد في زمن التَّابعين، وليس له في هذا الكتاب غير هذا الموضع: (مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ؛ دَعْ مَا يرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يرِيبُكَ) بفتح الياء فيهما، من رابه يَريبُه، ويجوز الضَّمُّ من أرابه يُريبه، وهو الشَّكُّ والتَّردُّد، والمعنى هنا: إذا شككت في شيءٍ فدعْهُ، وقد روى التِّرمذيُّ من حديث عطيَّة السَّعديِّ مرفوعًا: «لا يَبْلُغُ العبد أن يكون من المتَّقين حتَّى يَدَعَ ما لا بأس به حذرًا ممَّا به بأسٌ»، وهذا التَّعليق قد وصله أحمد وأبو نعيم في «الحلية»، ولفظه: اجتمع يونس بن عُبيد وحسَّان بن أبي سنان، فقال يونس: ما عالجت شيئًا أشدَّ عليَّ من الورع، فقال حسَّان: ما عالجت شيئًا أهون عليَّ [3] منه، قال: كيف؟ قال حسان: تركتُ ما يريبني إلى ما لا يريبني، فاسترحت. وقد ورد قوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» مرفوعًا، أخرجه أحمد والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن حبَّان والحاكم من حديث الحسن بن عليٍّ.
ج4ص8


[1] «الشِّين»: ليس في (د).
[2] في (ص): «المشبَّهات».
[3] «عليَّ»: ليس في (د).