إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: هلا استمتعتم بإهابها

2221- وبه قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النَّسائيُّ، والد أبي بكر بن أبي خيثمة قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ) _بتصغير الأوَّل_ ابن عتبة بن مسعودٍ أحد الفقهاء السَّبعة (أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ: هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟) بكسر الهمزة وتخفيف الهاء: الجلد قبل أن يُدبَغ، أو [1] سواءٌ دبغ أو لم يدبغ، وزاد مسلمٌ من طريق ابن عيينة: «هلَّا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟» (قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على تعيين القائل، والمعنى: كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حُرِّمَت علينا؟ فبيَّن لهم وجه التَّحريم حيث [2] (قَالَ: إِنَّمَا حرّمَ أَكْلُهَا) بفتح الهمزة وجزم الكاف، و«حرّم» [3]: بفتح الحاء وضمِّ الرَّاء مخففَّةً، ويجوز الضَّمُّ وتشديد الرَّاء مكسورةً، وفيه: جواز تخصيص الكتاب بالسُّنَّة؛ لأنَّ لفظ القرآن [4]: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] وهو شاملٌ لجميع أجزائها في كلِّ حالٍ، فخصَّت السُّنَّة ذلك بالأكل، واستدلَّ به الزُّهريُّ على جواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقًا، سواءٌ دبغ أو لم يدبغ، لكن صحَّ التَّقييد بالدِّباغ من طريقٍ أخرى، وهي حجَّة الجمهور، واستثنى الشَّافعيُّ من الميتات الكلب والخنزير وما تولَّد منهما لنجاسة عينهما عنده، وقد تمسَّك بعضهم بخصوص هذا السَّبب، فقصر الجواز على المأكول لورود الخبر في الشَّاة، ويتقوَّى ذلك من حيث النَّظر؛ لأنَّ الدِّباغ لا يزيد في التَّطهير على الذَّكاة، وغير المأكول لو ذُكِّيَ لم يطهر بالذَّكاة عند الأكثر، فكذلك بالدِّباغ، وأجاب من عمَّم بالتَّمسُّك بعموم اللَّفظ _وهو أولى من خصوص السَّبب_ وبعموم الإذن بالمنفعة.
وموضع التَّرجمة قوله: «هلَّا انتفعتم بإهابها؟» والانتفاع يدلُّ على جواز البيع.
وقد سبق الحديث في «الزَّكاة» [خ¦1492] وأخرجه أيضًا في «الذَّبائح» [خ¦5531].
ج4ص105


[1] «أو»: مثبتٌ من (د) و(س).
[2] «حيث»: ليس في (ص) و(م).
[3] «وحَرُم»: سقط من (د1) و(ص) و(م).
[4] في (د1): «الكتاب».