إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟وهل يعينه أو ينصحه؟

(68) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ) يجوز [1] (يَبِيعُ [2] حَاضِرٌ لِبَادٍ) سلعته التي أتى بها يريد بيعها (بِغَيْرِ أَجْرٍ) ويمتنع مع أخذه [3]؛ لأنَّه لا يكون غرضه في الغالب إلَّا تحصيل الأجرة لا نصح البائع، والحاضر: ساكن الحاضرة _وهي المدن والقرى_ والرِّيف _وهو [4] أرضٌ فيها زرعٌ وخصبٌ_، والبادي: ساكن البادية، وهي خلاف الحاضرة [5] (وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ) [6]؟
(وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) ممَّا وصله الإمام أحمد من حديث عطاء بن السَّائب عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه مرفوعًا، والبيهقيُّ من طريق عبد الملك بن عُمَيرٍ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ مرفوعًا أيضًا: (إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؛ فَلْيَنْصَحْ لَهُ) وهو يؤيِّد جواز بيع الحاضر للبادي إذا كان بغير أجرٍ؛ لأنَّه من باب النَّصيحة التي أمر بها الشَّارع عليه الصلاة والسلام (وَرَخَّصَ فِيهِ) في بيع الحاضر للبادي بغير أجرةٍ (عَطَاءٌ) هو ابن أبي [7] رباحٍ فيما وصله عبد الرَّزَّاق.
ج4ص71


[1] زيد في (ب) و(س): «أنَّه».
[2] في (د) و(د1) و(ص) وهامش (ص): «بيع» وهو تحريفٌ، وفي هامش (ص): (قوله: «هل يجوز يبيع» كذا بخطِّه ملحقًا، وما بعده فعلٌ أيضًا، وهو «يبيع»، وفي ذلك تكلُّفٌ لا يخفى، فكان الأَولى أن يُقال: هل يبيع جوازًا حاضر... إلى آخره، وعبارة شيخ الإسلام زكريَّا الأنصاريِّ: أي: هل للحاضر أن يبيعه بغير أجرةٍ يأخذها من البادي، وحاصل التَّرجمة: أنَّ البخاريَّ أراد: أنَّ النَّهي عن بيع الحاضر للبادي محلُّه إذا كان بأجرةٍ؛ لأنَّ الذي يبيعها له غرضه تحصيلها، لا نصيحة البادي، والجمهور على أنَّ النَّهيَ عنه مطلقٌ). انتهى. بخطِّ شيخنا عجمي.
[3] في (د): «من أخذها».
[4] في (د): «وهي»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[5] قوله: «والحاضر: ساكن الحاضرة ... وهي خلاف الحاضرة»: سقط من (د1).
[6] «وهل يعينه أو ينصحه»: جاء في (د) و(ص) سابقًا عند قوله: «لا نصح البائع».
[7] «أبي»: سقط من (د1) و(ص).