إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إنما الولاء لمن أعتق

2156- وبه قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي [1] عَبَّادٍ) بتشديد السِّين من «حسَّان» والمُوحَّدة من «عبَّادٍ» مع فتح أوَّلهما، واسمُ أبي عبَّادٍ: حسَّان أيضًا، قال ابن حجرٍ: كذا للمُستملي [2]، ولأبي ذرٍّ _كما في الفرع، ونسبها ابن حجرٍ لغير المُستملي_: ((حسَّان بن حسَّان [3] ) )، وهو بصريٌّ سكن مكَّة [4] ومرَّ ذكره في «العمرة» [خ¦1778] قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى
ج4ص70
(قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر (يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ) بفتح المُوحَّدة وكسر الرَّاء الأولى، قال في «المصابيح»: ووقع في «تهذيب الأسماء واللُّغات» للنَّوويِّ: أنها بنت صفوان، قال الجلال البلقينيُّ: لم يقله غيره، وفيه نظرٌ ظاهرٌ، وقيل: كانت مولاةً لقومٍ من الأنصار، وقيل: لآل عتبة بن [5] أبي لهب، [6] وكانت قبطيَّةً، وعاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية، والمراد: ساومت أهل بريرة فأبوا عليها إلَّا أن يكون لهم الولاء، فأرادت أن تخبر بذلك النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (فَخَرَجَ) أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا جَاءَ) من الصَّلاة (قَالَتْ) له عائشة: (إِنَّهُمْ) أي: أهل بريرة (أَبَوْا) أي: امتنعوا (أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ) لهم (فَقَالَ) لهم (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) قال همَّام بن يحيى المذكور: (قُلْتُ لِنَافِعٍ) مولى ابن عمر: (حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي) أي: ما [7] يعلمني؟ وصنيع البخاريِّ _حيث ترجم في [8] «الطَّلاق» بقوله: «باب خيار الأمة تحت العبد» مع سوقه لحديثها_ يقتضي ترجيح كونه عبدًا، وصرَّح به ابن عبَّاسٍ في حديثه في الباب المذكور [خ¦5280] حيث قال: رأيته عبدًا؛ يعني: زوج بريرة، لكنَّ الحديث عند المؤلِّف في «الفرائض» [خ¦6751] عن حفص بن عمر عن شعبة، وفي آخره: قال الحكم: وكان زوجها حرًّا، ثمَّ ذكره بعده من طريق منصورٍ عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة [خ¦6754] وفيه: قال الأسود: وكان زوجها حرًّا، قال البخاريُّ: قول الأسود منقطعٌ، وقول ابن عبَّاسٍ: «رأيته عبدًا» أصحُّ، وقال الدَّارقُطنيُّ في «العلل»: لم يُختلَف على عروة عن عائشة أنَّه كان عبدًا، وكان اسمه مغيثًا [9] مولى أبي [10] أحمد بن جحشٍ الأسديِّ، وجاءت تسميته من حديث عائشة؛ كما في «التِّرمذيِّ».
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الفرائض» [خ¦6752].
ج4ص71


[1] «أبي»: سقط من (د).
[2] «قال ابن حجرٍ: كذا للمُستملي»: ليس في (م).
[3] زيد في (د) و(م): «ابن أبي عبَّادٍ»، والمثبت موافقٌ لما في «الفتح» (4/433).
[4] في غير (د): «المدينة»، والمثبت موافقٌ لما في كتب التَّراجم.
[5] في (د): «من»، وهو تحريفٌ.
[6] زيد في (د): «وقيل: لآل عتبة بن أبي لهبٍ»، وهو تكرارٌ.
[7] «ما»: ليس في (د) و(ص) و(م).
[8] زيد في (د): «باب».
[9] في (د) و(ص) و(ل): «مغيث»، وفي هامش (ص): (قوله: «مغيث» كذا بخطِّه، والأولى: مغيثًا، ويحتمل أنَّ «كان» شأنيَّة، أو رسمه على لغة ربيعة الذين يرسمون المنصوب بصورة المرفوع. انتهى. كذا بخطِّ شيخنا عجمي، قال ابن الأثير في «جامع الأصول»: مُغِيْث؛ بضمِّ الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء تحتها نقطتان، وبالثاء المثلَّثة: زوج بريرة... إلى آخره).
[10] في (د): «ابن»، ولعلَّه تحريفٌ.