إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اللهم أحببه وأحب من يحبه

2122- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، مُصغَّرًا (ابْنِ أَبِي يَزِيدَ) من الزِّيادة، وسقط قوله «ابن أبي يزيد» لابن عساكر (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ) بفتح الدَّال المهملة وسكون الواو وبالسِّين المهملة؛ نسبةً إلى دَوْسٍ؛ قبيلةٌ من الأزد (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فِي طَائِفَةِ النَّهَارِ) في قطعةٍ منه، وقال البرماويُّ كالكرمانيِّ: وفي بعضها: «صائفة النَّهار» أي: حرِّ النَّهار، يُقال: يومٌ صائفٌ، أي: حارٌّ، قال العينيُّ: وهو الأوجه؛ كذا قاله، والمدار على المرويِّ، لكنَّ الحافظ ابن حجرٍ حكاه عن الكرمانيِّ ولم ينكره، فالله أعلم (لَا يُكَلِّمُنِي) لعلَّه كان مشغولًا بوحيٍ أو غيره (وَلَا أُكَلِّمُهُ) توقيرًا له وهيبةً منه (حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي [1] قَينقَاعَ) بتثليث النُّون [2]، أي: ثمَّ انصرف منه (فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ) ابنته رضي الله عنها؛ بكسر الفاء ممدودًا؛ اسمٌ للموضع المتَّسع الذي أمام البيت (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَثَمَّ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ؟) بهمزة الاستفهام وفتح المُثلَّثة وتشديد الميم؛ اسمٌ يُشار به للمكان البعيد، وهو ظرفٌ لا يتصرَّف [3]؛ فلذا غلط من أعربه مفعولًا لقوله: {رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ} [الإنسان: 20] و«لُكَعُ»: بضمِّ اللَّام وفتح الكاف وبالعين المهملة غير مُنوَّنٍ؛ لشبهه بالمعدول، أو أنَّه منادًى مُفرَدٌ معرفةٌ، وتقديره: أثمَّةَ أنت يا لُكَعُ، ومعناه: الصَّغير بلغة تميم، قال الهرويُّ: وإلى هذا ذهب الحسن، إذا قال الإنسان: يا لكع؛ يريد: يا صغير، ومراده عليه الصلاة والسلام: الحَسن _بفتح الحاء_ ابن ابنته رضي الله عنهما (فَحَبَسَتْهُ) أي: منعت فاطمةُ الحسنَ من المبادرة إلى الخروج إليه عليه الصلاة والسلام (شَيْئًا) [4] قال أبو هريرة: (فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسُهُ) أي: أنَّ فاطمة تُلبِس الحسن (سِخَابًا) بكسر السِّين المهملة وخاءٍ معجمةٍ خفيفةٍ وبعد الألف مُوحَّدة: قلادةً من طيبٍ ليس فيها ذهبٌ ولا فضَّةٌ، أو هي من قرنفلٍ أو خرزٍ (أَوْ تُغَسِّلُهُ) بالتَّشديد [5]، ولأبي ذرٍّ: ((تغسِله))؛ بالتَّخفيف (فَجَاءَ) الحسن (يَشْتَدُّ) يسرع (حَتَّى عَانَقَهُ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (وَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَحْبِبْهُ) بسكون الحاء المهملة والمُوحَّدة وبينهما باءٌ أخرى مكسورةٌ، وللحَمُّويي والمُستملي: ((أحِبَّه)) بكسر الحاء وإدغام الموحَّدة في الأخرى، وزاد مسلمٌ: فقال: «اللَّهمَّ إنِّي أحبُّه فأحبَّه» (وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ) بفتح الهمزة وكسر الحاء.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦5884]، ومسلمٌ في «الفضائل»، والنَّسائيُّ في «المناقب»، وابن ماجه في «السُّنة».
(قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة بالإسناد السَّابق: (قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن أبي يزيد: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفيه: تقديم الرَّاوي على الإخبار، وهو جائزٌ (أَنَّهُ رَأَى نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ) قال في «فتح الباري»: وأراد البخاريُّ بهذه الزِّيادة بيان لقيِّ عبيد الله [6] لنافع بن جُبَيرٍ، فلا تضرُّ العنعنة في الطَّريق الموصولة؛ لأنَّ من ليس بمدلِّسٍ إذا ثبت لقاؤه لمن حدَّث عنه؛ حُمِلت عنعنته على السَّماع اتِّفاقًا، وإنَّما الخلاف في المدلِّس، أو فيمن لم يثبت لقيُّه لمن روى عنه، وأبعد الكرمانيُّ فقال: إنَّما ذكر الوتر هنا؛ لأنَّه لمَّا روى الحديث الموصول عن نافع بن جُبَيرٍ؛ انتهز الفرصة لبيان ما ثبت في الوتر ممَّا اختُلِف في جوازه. انتهى.
ج4ص50


[1] «بني»: ليس في (ص).
[2] «بتثليث النُّون»: ليس في (م).
[3] في (د1) و(م): «ينصرف»، وهو تحريفٌ.
[4] هنا نهاية السَّقط من (د).
[5] في (د): «بالتَّثقيل».
[6] في (د): «عبد الله»، وهو تحريفٌ.