إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما

2110- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (إِسْحَاقُ) غير منسوبٍ، قال أبو عليٍّ الجيَّانيُّ: لم أجده منسوبًا عن أحدٍ من رواة الكتاب ولعلَّه ابن منصورٍ، فإنَّ مسلمًا قد روى في «صحيحه»: عن إسحاق بن منصورٍ عن حَبَّان بن هلالٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وقد رأيته في رواية أبي عليٍّ الشَّبُّوي في هذا الباب ولفظه: حدَّثنا إسحاق بن منصورٍ: حدَّثنا حَبَّان، فهذه قرينةٌ تقوِّي ما ظنَّه الجيَّانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا حَبَّانُ) بفتح الحاء [1] المهملة وتشديد المُوحَّدة، زاد أبو ذرٍّ: ((هو ابن هلالٍ)) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ [2] قَتَادَةُ) بن دعامة: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ) بن أبي مريم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ) بن نوفلٍ الهاشميِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) يقول (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ [3] ) في المجلس (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) ببدنهما عن مكان التَّعاقد، فلو أقاما فيه مدَّةً أو تماشيا مراحل؛ فهما على خيارهما وإن زادت المدَّة على ثلاثة أيَّامٍ، فلو اختلفا في التَّفرُّق؛ فالقول قول منكره بيمينه وإن طال الزَّمن؛ لموافقته الأصل (فَإِنْ صَدَقَا) البائع في صفة المبيع والمشتري فيما يعطي في عوض المبيع (وَبَيَّنَا) ما بالمبيع والثَّمن من عيبٍ ونقصٍ (بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا) في وصف المبيع [4] والثَّمن (وَكَتَمَا) ما فيهما من عيبٍ ونقصٍ [5] (مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) التي كانت تحصل على تقدير خلوِّه من الكذب والكتمان؛ لوجودهما فيه، وليس المراد: أنَّ البركة كانت فيه ثمَّ مُحِقت، أو المراد: أنَّ هذا البيع وإن حصل فيه ربحٌ [6]؛ فإنَّه يمحق بركة ربحه، ويؤيِّده الحديث الآتي _إن شاء الله تعالى_ بلفظ [7] [خ¦2114]: «وإن كذبا وكتما؛ فعسى أن يربحا ربحًا، ويُمحَقا بركة بيعهما».
ج4ص44


[1] «الحاء»: ليس في (د).
[2] زيد في (م): «حدَّثنا»، وفي هامش (ص): (قوله: «قال» أي: شعبة، وقوله: «قتادة» مبتدأٌ، والجملة بعده خبرٌ، وجملةُ المبتدأ وخبره مقولُ قول «شعبة»). انتهى.
[3] في هامش (ص): (قوله: «بالخيار» الباء متعلِّقةٌ بمحذوفٍ تقديره: متعاقدان بالخيار، ولا يجوز تعلُّقها بـ «البيِّعان»؛ إذ لو عُلِّقت بما في المتبايعين من معنى الفعل؛ كان الخيار مشروطًا بينهما في العقد، وليس مرادًا، بدليل زيادته في روايةٍ [خ¦2111]: «إلَّا بيع الخيار»، وإنَّما الفرض: إذا تعاقدا البيع؛ كان لهما الخيار، فالباء للملابسة، نقله المناويُّ عن «العضد»). انتهى. بخط شيخنا عجمي.
[4] في (د): «المُثمَّن».
[5] «ونقصٍ»: ليس في (د).
[6] «فيه ربحٌ»: ليس في (م).
[7] «بلفظ»: ليس في (د).