إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لولا أن تكون صدقةً لأكلتها

2055- وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحَّدة، ابن عقبة السَّوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ طَلْحَةَ) بن مصرِّف الياميِّ [1] الكوفيِّ (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِتَمْرَةٍ مُسْقَطَةٍ) بضمِّ الميم وسكون السِّين المهملة وفتح القاف على صيغة المفعول، ولأبي ذرٍّ: ((مَسقُوطة)) بفتح الميم وبعد القاف واوٌ، أي: ساقطةٌ، ويأتي «مفعول» بمعنى: فاعل؛ كقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} [مريم: 61] أي: آتيًا، ونسب الحافظ ابن حجرٍ الرِّواية الأولى لكريمة، والأخرى للأكثر (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً) وفي نسخة: ((مِن صدقةٍ)) (لأَكَلْتُهَا) فتركها تنزُّهًا لأجل الشُّبهة، وهو احتمال كونها من الصَّدقة.
والحديث رواته كوفيُّون، وأخرجه أيضًا في «المظالم» [خ¦2431]، ومسلمٌ في «الزكاة»، والنَّسائيُّ في «اللُّقطة».
(وَقَالَ هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن مُنبِّه بما [2] وصله المؤلف في «اللُّقطة» [خ¦2432]: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي) تمامه: «فأرفعها لآكلها، ثمَّ أخشى أن تكون صدقةً فألقيها»؛ وقال: «أجد» بلفظ المضارع [3]؛ استحضارًا للصُّورة الماضية، وذكره هنا لما فيه من تعيين المحلِّ الذي رأى فيه التَّمرة؛ وهو الفراش.
ج4ص11


[1] في هامش (ص): (قوله: «مُصرِّف»: قال الكرمانيُّ: بلفظ الفاعل؛ من التصريف، وقوله: «الياميِّ»: بالتَّحتيَّة، الكوفيِّ، وكانوا يسمُّونه سيِّد القرَّاء، مات سنة 110هـ). انتهى.
[2] في (د): «لَما»، وفي (س): «ممَّا».
[3] في (د1) و(ص) و (ل) و(م): «الماضي»، وفي هامش (ص): (قوله: «أجد» الماضي: كذا بخطِّه، وصوابُه كما في «الكرمانيِّ»: المضارع). انتهى.