إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أيما نخل بيعت قد أبرت لم يذكر الثمر فالثمر للذي أبرها

2203- (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ) أي: على سبيل المذاكرة: (أَخْبَرَنَا [1] هِشَامٌ) قال المِزِّيُّ: إبراهيم: هو ابن المنذر، وهشامٌ: هو ابن سليمان المخزوميُّ، قال: لأنَّ ابن المنذر لم يسمع من هشام بن يوسف، وقال الحافظ ابن حَجَرٍ في «المقدِّمة»: ويحتمل أن يكون إبراهيم هو ابن موسى الرَّازيَّ، وهشامٌ هو ابن يوسف الصَّنعانيَّ، وجزم به في «الشَّرح»، وقال البرماويُّ كالكرمانيِّ وغيره: هو إبراهيم بن موسى الفرَّاء الرَّازيُّ الصَّغير، وهشامٌ هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان، ويقال: اسم أبي مليكة: زهيرٌ التَّيميُّ [2] المدنيُّ (يُخْبِرُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ) بفتح الهمزة، وسقط لفظ «أنَّ» لأبي ذرٍّ، وزاد الأَصيليُّ بعد قوله: «مولى ابن عمر»: ((أنَّه قال)): (أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ) بكسر
ج4ص92
الموحَّدة من غير ألفٍ مبنيًّا للمفعول، حال كونها (قَدْ أُبّرَتْ) بتشديد الموحَّدة، وتُخفَّف كما مرَّ، مبنيًّا للمفعول، والجملة التي قبلها صفةٌ (لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ) بضمِّ التَّحتيَّة مبنيًّا للمفعول أيضًا، والثَّمر: رفع نائبٌ عن الفاعل، والجملة حاليَّةٌ أيضًا، أي: والحال أنَّهم لم يتعرَّضوا للثَّمر بأن أطلقوا؛ إذ لو اشترطوه للمشتري كان له لا للبائع، وقوله: «أيُّما» للشَّرط؛ نحو: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] أي: أيُّ نخلٍ من النَّخيل بِيعت؛ فلذلك دخلت الفاء في جوابها في قوله: (فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا) لا للمشتري، وذِكْرُ النَّخل ليس بقيدٍ، وإنَّما ذُكِرَ لأنَّ سبب ورود الحديث كان في النَّخل، وفي معناه كلُّ ثمرٍ بارزٍ؛ كالعنب والتُّفاح إذا بيع أصله [3]؛ لم تدخل الثَّمرة إلَّا إن اشتُرطت.
وهذا الحديث رواه ابن جريجٍ [4] عن نافعٍ موقوفًا، لكن قال البيهقيُّ: ونافعٌ يروي حديث النَّخل عن ابن عمر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
(وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ) إذا بيع وله مالٌ على مذهب من يقول: إنَّه يملك؛ فماله للبائع إلَّا أن يشترطه المبتاع، أو إذا بيعت الأمة الحامل ولها ولدٌ رقيقٌ منفصلٌ فهو للبائع، وإن كان جنينًا لم يظهر بعدُ فهو للمشتري، وهذا هو المناسب لِمَا [5] في الحديث من الثَّمرة، وهذا [6] أيضًا موقوف على نافعٍ، وقال البيهقيُّ: وحديث العبد يرويه نافعٌ عن ابن عمر عن عمر [7] موقوفًا (وَ) كذلك (الْحَرْثُ) بسكون الرَّاء آخره مثلَّثةٌ، أي: الزَّرع، فإنَّه للبائع إذا باع الأرض المزروعة (سَمَّى لَهُ) أي: لابن جريجٍ (نَافِعٌ هَؤلاء [8] الثَّلَاثَة) الثَّمر، والعبد، والحرث، وذلك موقوفٌ على نافعٍ كما ترى.
ج4ص93


[1] في (ص) و(م): «أخبرني».
[2] في غير (د) و(س): «التَّميميُّ»، وهو تحريفٌ.
[3] في (ص): «باع»، وسقط من غير (ب) و(س)، وفي (ل): «إذ أصْلُهُ»، وفي هامشها: (قوله: «إذ أصْلُهُ» كذا بخطِّه، ولعلَّه: إذا باع أصله، فسقط من قلمه لفظ «باع»). انتهى.
[4] في (ص): «جرير»، وليس بصحيحٍ.
[5] في (ص) و(م): «كما».
[6] زيد في غير (د) و(س): «هذه».
[7] (عن عمر»: ليس في (م).
[8] في غير (د) و(س): «هذه».