إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: نهى النبي عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب

2182- وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) البصريُّ، يُقال له: صاحب الأديم قال: (حَدَّثَنَا عَبَّادُ ابْنُ الْعَوَّامِ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحَّدة، والعَوَّام: بفتح العين وتشديد الواو، ابن عمر الكلابيُّ الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميُّ مولاهم، البصريُّ النحويُّ، وثَّقه ابن معين، واحتجَّ به البخاريُّ وغيره، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم عَنِ) بيع [1] (الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ) أي: متساوييِّن، ويُسمَّى المراطلة (وَأَمَرَنَا) أمرَ إباحةٍ (أَنْ نَبْتَاعَ) بفتح النون، أي: نَشتريَ (الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: ((في الفضَّة)) (كَيْفَ شِئْنَا، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ) ولأبي ذرٍّ: ((في الذَّهب)) (كَيْفَ شِئْنَا) ولم يقل فيه: يدًا بيدٍ؛ ليطابق ما تُرْجِمَ له، وأجيب: باحتمال أنَّه أشار به إلى ما وقع في بعض طرقه، فقد أخرجه مسلمٌ عن أبي الرَّبيع عن عبَّاد بن العوَّام الَّذي أخرجه المؤلِّف من طريقه، وفيه: فسأله رجلٌ فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت، واشتراط القبض في الصَّرف متَّفقٌ عليه، وإنَّما وقع الاختلاف في التَّفاضل بين الجنس الواحد، وقد عدَّ عليه الصلاة والسلام أصولًا، وصرَّح بأحكامها وشروطها المعتبرة في بيع بعضها ببعض جنسًا واحدًا أو أجناسًا، وبيَّن ما هو العلَّة في كلِّ واحدٍ منها؛ ليتوصَّل المجتهد بالشَّاهد إلى الغائب، فإنَّه عليه الصلاة والسلام ذكر النَّقدين والمطعومات إيذانًا بأن علَّة الرِّبا هي النَّقديَّة أو الطُّعم [2]، وإشعارًا بأنَّ الرِّبا إنَّما يكون في النَّوعين المذكورين؛ وهما النَّقدان [3] والمطعوم، واختُلِف في العلَّة الَّتي هي سبب التَّحريم في الرِّبا في السِّتَّة الَّتي هي: الذَّهب والفضَّة والبرُّ والشَّعير والتَّمر والملح؛ فقال الشَّافعيَّة: العلَّة في الذَّهب والفضَّة كونهما جنسًا للأثمان، فلا يتعدَّى الرِّبا منهما إلى غيرهما من الموزونات كالحديد والنُّحاس وغيرهما؛ لعدم المشاركة في المعنى، والعلَّة في الأربعة الباقية كونها مطعومةً، فيتعدَّى الرِّبا منها إلى كلِّ مطعومٍ، سواءً كان قوتًا [4] أو تفكُّهًا أو تداويًا كما مرَّ [خ¦2170]، وقال أبو حنيفة: العلَّة في الذَّهب والفضَّة الوزن، فيتعدَّى إلى كلِّ موزونٍ من نحاسٍ وحديدٍ وغيره.
ج4ص82


[1] «بيع»: مثبت في (د).
[2] في (د): «والطعميَّة».
[3] قوله: «أو الطُّعم، وإشعارًا ... وهما النَّقدان» سقط من (م).
[4] في (ب) و(د1) و(س): «اقتياتًا».