إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله نهى عن المزابنة

2171- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، واسم أبي أويسٍ: عبد الله بن عبد الله بن أبي أويسٍ [1] الأصبحيُّ، ابن أخت الإمام مالكٍ وصهره على ابنته قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة، ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم نَهَى) نهيَ تحريمٍ (عَنِ الْمُزَابَنَةِ) بضمِّ الميم وفتح الزَّاي والموحَّدة والنُّون، مفاعلةٌ من الزَّبن، وهو الدَّفع الشَّديد، وسُمِّيَ به هذا البيعُ المخصوص؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من المتعاقدين يدفع صاحبه عن حقِّه، وفي «الجامع» للقزَّاز: المزابنة: كلُّ بيعٍ فيه غررٌ، وهو كلُّ جزافٍ لا يُعلَم كيله ولا وزنه ولا عدده، وأصله: أنَّ المغبون يريد أن يفسخ البيع، ويريد الغابن ألَّا يفسخه، فيتزابنان عليه، أي: يتدافعان.
قال ابن عمرَ: (وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ) بالمثلَّثة وفتح الميم: الرُّطب على النَّخل (بِالتَّمْرِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم: اليابس (كَيْلًا) نصبٌ على التَّمييز، أي: من حيث الكيل، وذكر الكيل ليس قيدًا في هذه الصُّورة، بل جرى على ما كان من عادتهم، فلا مفهوم له، أو له مفهوم، ولكنَّه مفهومُ موافقةٍ؛ لأنَّ المسكوت عنه أولى بالمنع من المنطوق (وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلًا) بفتح الكاف وسكون الرَّاء: شجر العنب، والمراد: العنب نفسه، وإدخال حرف الجرِّ على «الكرم» قال الكرمانيَّ: من باب القلب، وكان الأصل إدخالها على «الزَّبيب».
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «البيوع» [خ¦2185]، وكذا مسلمٌ والنسائيُّ.
ج4ص78


[1] في (ص): «عبد الله بن عبد الله بن أويس» وفي (د) «عبد الله بن أويس الأصبحي».