إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معلق الليث: بعت من أمير المؤمنين عثمان مالًا بالوادي

2116- (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ رحمه الله تعالى: (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، فيما وصله الإسماعيليُّ، وسقط قوله «قال أبو عبد الله» لابن عساكر(حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) هو ابن مسافرٍ الفهميُّ المصريُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ) رضي الله عنه، ولأبي ذرٍّ زيادة: ((ابن عفَّان)) رضي الله عنه (مَالًا) أرضًا أو عقارًا (بِالْوَادِي) وادٍ معهود عندهم، أو وادي القرى؛ وهو من أعمال المدينة (بِمَالٍ) بأرضٍ أو عقارٍ (لَهُ بِخَيْبَرَ) حصنٌ بلغة [1] اليهود على نحو ستِّ مراحل من المدينة من جهة الشَّمال والشَّرق (فَلَمَّا تَبَايَعْنَا؛ رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي) بكسر الموحَّدة؛ بلفظ الإفراد (حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي) بضمِّ الياء وتشديد الدَّال المفتوحة، «يفاعلني»، وأصله: يراددني (الْبَيْعَ) أي: يطلب استرداده منِّي، و«خشيةَ»: منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ له (وَكَانَتِ السُّنَّةُ) أي: طريقة الشَّرع (أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا) أي: أنَّ هذا هو السَّبب في خروجه من بيت عثمان، وأنَّه فعل ذلك؛ ليجب البيع ولا يبقى لعثمان رضي الله عنه خيارٌ في فسخه (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر رضي الله عنهما: (فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِي وَبَيْعُهُ) أي: لزم من الجانبين بالتَّفرُّق بالبدن (رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ غَبَنْتُهُ) خدعته (بِأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودٍ) يُصرَف ولا يُصرَف؛ وهم قوم صالحٍ وأرضهم قرب تبوك (بِثَلَاثِ لَيَالٍ) أي: زدت المسافة التي بينه وبين أرضه التي صارت إليه على المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي باعها ثلاث ليالٍ (وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ) يعني: أنَّه نقص المسافة التي بيني وبين أرضي التي أخذتها عن المسافة التي كانت بيني وبين [2] أرضي التي بعتها ثلاث ليالٍ، وإنَّما قال: «إلى المدينة» لأنَّهما جميعًا كانا بها، فرأى ابن عمر الغبطة في القرب من المدينة؛ فلذا قال: «رأيت أنِّي قد غبنته».
وفيه: أنَّ الغبن لا يُرَدُّ به البيع، وجواز بيع الأرض بالأرض وبيع العين الغائبة على الصِّفة، ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ للمتبايعين التَّفرُّق [3] على حسب إرادتهما إجازةً وفسخًا، قاله الكرمانيُّ والله أعلم [4].
ج4ص47


[1] في (د): «بقلقة».
[2] قوله: «أرضه التي صارت إليه على المسافة ... كانت بيني وبين» سقط من (م).
[3] في (د): «التَّصرُّف».
[4] «والله أعلم»: ليس في (س).