إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن شريكي باعك إبلًا هيمًا ولم يعرفك

2099- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقط لغير أبوي ذرٍّ والوقت «بن عبد الله» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قَالَ: (قال عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (كَانَ هَهُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ: نَوَّاسٌ) بفتح النُّون وتشديد الواو وبعد الألف سينٌ مهمَلةٌ، وللقابسيِّ كما في «الفتح»: ((نِوَاسٌ)) بكسر النُّون والتَّخفيف، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((نَوَّاسيٌّ)) كالرواية الأولى لكنَّه بزيادة ياء النَّسب المشدَّدة (وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ) الهيم (مِنْ شَرِيكٍ لَهُ) لم يُسَمَّ (فَجَاءَ إِلَيْهِ) أي: إلى نوَّاسٍ (شَرِيكُهُ، فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ) الهيم (فَقَالَ) نوَّاسٌ: (مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ قَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((فقال)) (مِنْ شَيْخٍ) صفته (كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ) نوَّاسٌ: (وَيْحَكَ!) كلمة توبيخٍ تُقال لمن وقع في هلكةٍ لا يستحقُّها (ذَاكَ وَاللهِ ابْنُ عُمَرَ، فَجَاءَهُ) أي: فجاء نوَّاسٌ ابنَ عمر (فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ) بفتح التَّحتيَّة وسكون المهمَلة، وللحَمُّويي والمُستملي: ((ولم يُعَرِّفْك)) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المهمَلة وتشديد الرَّاء، من التَّعريف، أي: لم يُعْلِمْك أنَّها هيمٌ (قَالَ) ابن عمر لنوَّاسٍ: (فَاسْتَقْهَا) فعل
ج4ص37
أمرٍ من الاستياق، وفي رواية ابن أبي عمر: قال: فاسْتَقها إذًا، أي: إن كان الأمر كما تقول فارتجِعْها (قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ) نوَّاسٌ (يَسْتَاقُهَا) ليرتجعها؛ استدرك عليه [1] ابن عمر (فَقَالَ) ولأبي الوقت: ((قال)): (دَعْهَا) أي: اتركها (رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أي: بحكمه (لَا عَدْوَى) قال الخطَّابيُّ: المعنى: رضيت بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرضى بالبيع مع ما اشتمل عليه من التَّدليس والعيب، فلا أُعدي [2] عليكما حاكمًا، ولا أرفعكما إليه، وقال غيره: هو اسمٌ من الإعداء، يقال: أعداه الدَّاء يُعديه إعداءً؛ وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الدَّاء، وذلك بأن يكون ببعيرٍ جربٌ مثلًا، فَتُتَّقى مخالطته بإبلٍ أخرى؛ حذرًا أن يتعدَّى ما به من الجرب إليها، فيصيبها ما أصابه، وقال أبو عليٍّ الهجريُّ في «النَّوادر» [3]: الهيام: داءٌ يعرض للإبل، ومن علامة حدوثه: إقبال البعير على الشمس حيث دارت، واستمراره على أكله وشربه، وبدنُه ينقص كالذَّائب [4]، فإذا أراد صاحبه استبانة أمره استباله، فإن وجد ريحه مثل ريح الخمرة؛ فهو أهيم، فمن شمَّ بوله أو بعره؛ أصابه الهيام. انتهى. وبهذا يتَّضح عطف المؤلِّف «الأجرب» على «الهيم» لاشتراكهما في دَعْوى العَدْوى، وممَّا يقوِّيه أنَّ الحديث على هذا التَّأويل يصير في حكم المرفوع، ويكون قول ابن عمر: «لا عدوى» تفسيرًا للقضاء الذي تضمَّنه قوله: رضينا بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: رضيت بحكمه حيث حكم أن لا عدوى ولا طيرة، وعلى التَّأويل الأوَّل يصير موقوفًا من كلام ابن عمر رضي الله عنهما.
قال عليٌّ المدينيُّ شيخ المؤلِّف: (سَمِعَ سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَمْرًا) أي [5]: ابن دينارٍ، وسقط قوله «سمع سفيان عمرًا» لابن عساكر.
ج4ص38


[1] «عليه»: مثبتٌ من (د).
[2] في هامش (ص): (قوله: «فلا أعدي...» إلى آخره: أعدي الحاكم: بمعنى: استعداه، قال في «المصباح»: استعديت الأمير على الظَّالم: طلبت منه النُّصرة، فأعداني عليه: نصرني، والاستعداء: [طلب] التَّقوية والنُّصرة، والاسم: العَدوَى؛ بالفتح، قال ابن فارسٍ والجوهريُّ: العدوى: طلبك إلى والٍ ليعديك على من ظلمك، أي: ينتقم منه باعتدائه عليك). انتهى.
[3] في (م): «الشَّواذِّ»، وهو تحريفٌ.
[4] في غير (د): «كالدَّائب»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[5] في (د): «يعني».