إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها

2098- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقط لابن عساكر «بن عبد الله» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) ولأبي ذرٍّ زيادة: ((بن دينار)) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: كَانَتْ عُكَاظُ) بضمِّ المهمَلة وتخفيف الكاف، وبعد الألف ظاءٌ معجَمةٌ (وَمجَنَّةُ) بكسر الميم وفتحها وفتح الجيم وتشديد النُّون، غير منصرفين [1]، ولغير أبي ذرٍّ [2]: بالصَّرف فيهما (وَذُو الْمَجَازِ) بفتح الميم والجيم وبعد الألف زايٌ (أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا) أي: تحرَّجوا من الإثم وكفُّوا، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ بالإثم وهو حالٌ، أي: حاصلًا من التِّجارة، أو بيانٌ [3]، أي: الإثم الذي هو التِّجارة، أو المعنى: احترزوا عن الإثم من جهة التِّجارة (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) عَزَّ وَجَلَّ: ({{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ}}) زاد ابن عساكر: (({أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] ) ) (قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا) أي: بزيادة: «{{في مواسم الحجِّ}}» قال الحافظ العماد ابن كثيرٍ: وهكذا فسَّره مجاهدٌ، وسعيد بن جُبيرٍ، وعِكْرِمةُ، ومنصور بن المعتمِر، وقَتادة، وإبراهيم النَّخَعيُّ، والرَّبيع بن أنسٍ، وغيرهم.
وهذا الحديث قد سبق في «كتاب الحجِّ» [خ¦1770].
ج4ص37


[1] في (د): «منصرفٍ»، وفي هامش (ص): (قوله: «غير منصرفين...» إلى آخره: وجهُ عدم الصَّرف في «عكاظ»: إرادة البقعة، وفي «مجنَّة»: العلميَّة والتَّأنيث، ووجه الصَّرف في «عكاظ»: إرادة المحلِّ، وفي «مجنَّة»: تَنَاسُبُه لـ «عكاظ»؛ كقوله تعالى في قراءة الأعمش: {{ولا يغوثًا ويعوقًا}} [نوح: 23] ليناسب {وَدًّا} و{سُوَاعًا} [نوح: 23] أو إرادة التَّنكير؛ كقوله: ربَّ فاطمةٍ؛ تدبَّر وراجع «شرح التوضيح»).
[2] في (ص): «ولأبي ذرٍّ»، وليس بصحيحٍ.
[3] في (ل): «أو بيانًا»، وفي هامشها: (قوله: «أو بيانًا» كذا في النُّسخ، والصَّواب: أن يكون مرفوعًا، عطفًا على قوله: «وهو حال»). انتهى. ثمَّ رأيته بخطِّه: «أو بيانٌ» بالرفع.