إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب شراء الدواب والحمير

(34) (بابُ شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحَمِيرِ) [1] من عطف الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ الدَّوابَّ في الأصل موضوعٌ لكلِّ ما يدبُّ على الأرض، ثم استُعمِل عُرفًا لكلِّ ما يمشي على أربعٍ، وهو يتناول الحمير وغيرها، قال في «الفتح»: ووقع في رواية أبي ذرٍّ: ((والحُمُر)) بضمَّتين، وكلاهما جمعٌ؛ لأنَّ الحمار يجمع على حمير وحُمْر وحُمُر [2]
ج4ص34
وحُمْران [3] وأَحْمِرَة (وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ جَمَلًا وَهْوَ) أي: والحالُ أنَّ البائع (عَلَيْهِ) أي: راكبٌ على الجمل (هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ) أي: الشِّراء المذكور (قَبْضًا) للمشتري (قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ) البائع عن العين المبيعة؟ فيه خلافٌ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) فيما وصله في «كتاب الهبة» [خ¦2611] (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم لِعُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنه: (بِعْنِيهِ؛ يَعْنِي: جَمَلًا صَعْبًا).
ج4ص35


[1] في هامش (ص): (واعلم أنَّ المبيع إمَّا عقارٌ أو منقولٌ غائبٌ بيد البائع، فلا يكفي مضيُّ زمن إمكان تفريغه ونقله، بل لا بدَّ من تخليته ونقله بالفعل حيث كان مشغولًا، وإمَّا مبيع حاضر منقول أو غيره ولا أمتعة فيه لغير المشتري، وهو بيده؛ فيعتبر في قبضه مضيُّ زمنٍ يمكن فيه النَّقل أو التَّخلية مع إذن البائع إن كان له حقُّ الحبس، وغير يد المشتري والبائع كيد المشتري؛ كما ذكراه في الرَّهن، والمعتَمَد خلافُه؛ وهو أنَّ يد الأجنبيِّ كيد البائع، وقبض المنقول حيوانًا أو غيره ممَّا يمكن تناوله باليد في العادة أو لا يمكن؛ كسفينة، يمكن تحويله أو تحويل المشتري أو نائبه له من محلِّه إلى محلٍّ آخر من تفريغ السَّفينة المشحونة بالأمتعة التي لغير المشتري، ومثلها في ذلك كلُّ منقول، ثمَّ قال: وتحويل الحيوان: أمره له بالتحويل، فلا يكفي ركوبُها واقفةً، ولا استعمال العبد كذلك، ولا وطْء الجارية). انتهى. م ر.
[2] في هامش (ص): (قوله: «حُمْر وحُمُر» يعني: بسكون الميم وضمِّها، لكنَّ السُّكون لم يذكره صاحب «القاموس»؛ كـ «المصباح»، إلَّا أنَّه قرأ به الأعمش). انتهى. «عجمي»، بخط شيخنا رحمه الله.
[3] في (د): «وحمرات»، وفي هامش (ص): (قوله: «وحُمْران» بالنون؛ كذا في نُسَخ الشَّارح، والذي في «القاموس» كـ «الصِّحاح»: حُمْرات؛ بالتَّاء المثنَّاة). انتهى.