إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب موكل الربا

(25) (باب) بيان إثم (مُوكِلِ الرِّبَا) بضمِّ الميم وكسر الكاف، اسم فاعلٍ، أي: مُطعِمه (لِقَوْلِهِ) ولأبي الوقت: ((لقول الله)) (تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا}) واتركوا ({مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}) بقلوبكم، فإنَّ دليله امتثال ما أُمرتم به [1]، ورُوِيَ: أنَّه كان لثقيفٍ مالٌ على بعض قريش، فطالبوهم عند المحلِّ بالمال والرِّبا، فنزلت: ({فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ}) أي: فاعلموا بها ({وَإِنْ تُبْتُمْ}) من الارتباء واعتقاد حلِّه ({فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ}) بالزِّيادة ({وَلَا تُظْلَمُونَ}) بالمطل والنُّقصان ({وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ}) وإن وقع غريمٌ ذو عسرةٍ ({فَنَظِرَةٌ}) فالحكم نَظِرَةٌ، أو [2] فعليكم نَظِرَةٌ، أو فلتكن نَظِرَةٌ، وهي الإنظار ({إِلَى مَيْسَرَةٍ}) يسارٍ ({وَأَنْ تَصَدَّقُوا}) بالإبراء ({خَيْرٌ لَكُمْ}) أكثر ثوابًا من الإنظار، أو خيرٌ مما تأخذون؛ لمضاعفة ثوابه ({إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}) ما فيه من الذِّكر الجميل، والأجر الجزيل ({وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ}) يوم القيامة، أو يوم الموت، فتأهَّبوا لمصيركم إليه ({ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ}) أي: جزاء ما عملت من خيرٍ أو شرٍّ ({وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 278-281] ) بنقص ثوابٍ و [3] تضعيف عقابٍ، ولفظ رواية ابن عساكر بعد قوله: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}: ((إلى قوله: {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ})) ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((إلى {مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ})) (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله المؤلِّف [4] في «التفسير» [خ¦4544] من طريق الشَّعبيِّ عنه: (هَذِهِ) الآية من {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ} (آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم).
ج4ص28


[1] «به»: سقط من (د).
[2] في (د1): «أي»، ولا يصحُّ.
[3] في (ب) و(س): «أو».
[4] «المؤلِّف»: سقط من (د).