إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معلق الليث: أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل

2063- [1](وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعد الإمام: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شُرَحبيل بن حَسَنة المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ [2] صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَ فِي الْبَحْرِ) ولأبي ذرٍّ: ((إلى البحر)) (فَقَضَى حَاجَتَهُ...، وَسَاقَ الْحَدِيثَ) ويأتي بتمامه في «الكفالة» [خ¦2291] _إن شاء الله تعالى_ وسبق في «كتاب الزَّكاة» في «باب ما يُستخرج من البحر» [خ¦1498] بصورة التَّعليق أيضًا، ولفظه: «أنَّه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسلفه ألف دينار، فدفعها إليه، فخرج في البحر، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار، فرمى بها في البحر، فخرج الرَّجل الَّذي كان أسلفه؛ فإذا بالخشبة، فأخذها لأهله حطبًا...، فذكر الحديث، فلمَّا نشرها؛ وجد المال»، والرَّجل المقرِض هو النَّجاشيُّ؛ كما نقله الحافظ ابن حجرٍ في «المقدِّمة» عن كتاب «الصَّحابة» لمحمَّد بن الرَّبيع الجيزيِّ، وفيه بحثٌ يأتي _إن شاء الله تعالى_ في «الكفالة» [خ¦2291].
وهذا الحديث قد وصله الإسماعيليُّ، وكذا هو موصولٌ عند المؤلِّف في رواية أبي ذرٍّ عن المُستملي حيث قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ) كاتب اللَّيث (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (اللَّيْثُ بِهَذَا) الحديث، وأفاد في «فتح الباري» أنَّ هذا ثابتٌ في رواية أبي الوقت أيضًا، وقال
ج4ص15
صاحب «اللَّامع»: وفي بعض النُّسخ تقديم ذلك على قوله: ((وقال الليث))، ويُعزى ذلك لرواية الحَمُّويي، ولكنَّ الصَّواب أن يكون مؤخَّرًا؛ فإنَّ البخاريَّ لم يخرِّج عن عبد الله بن صالح كاتب اللَّيث في «الجامع» مسندًا ولا حرفًا، بل ولا مسلمٌ، إلَّا أنَّ البخاريَّ استشهد [3] به في مواضع، وهذا معنى قول أبي ذرٍّ: أنَّ كلَّ ما قاله [4] البخاريُّ عن اللَّيث فإنَّما سمعه من عبد الله بن صالح كاتب اللَّيث في الاستشهاد. انتهى.
ووجه تعلُّقه بالتَّرجمة ظاهرٌ من جهة أنَّ شَرْعَ مَن قبلنا شرع لنا إذا لم يَرِدْ في شرعنا ما ينسخه؛ لا سيما إذا ذكره صلى الله عليه وسلم مقرِّرًا له، أو في [5] سياق الثَّناء على فاعله وما أشبه ذلك، ويُحتمل أن يكون مراد المؤلِّف بإيراد هذا: أنَّ ركوب البحر لم يزل متعارفًا مألوفًا من قديم الزَّمان، فيُحمل على أصل الإباحة حتَّى يرد دليلٌ على المنع.
والحديث يأتي _إن شاء الله تعالى_ في «الكفالة» [خ¦2291] و«الاستقراض» [خ¦2404] و«اللُّقطة» [خ¦2430] و«الشُّروط» [خ¦2734] و«الاستئذان» [خ¦6261]، وأخرجه النَّسائيُّ في «اللُّقطة».
ج4ص16


[1] زيد في (د): «قال أبو عبد الله».
[2] في (د): «عن النَّبيِّ».
[3] زيد في (د): «عن اللَّيث».
[4] في (د): «أنَّ كلَّما قال».
[5] «في»: ليس في (د).