إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن كعب بن مالك أخبره أنه تقاضى ابن أبي حدرد

471- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوبٍ. نعم ما في رواية أبي عليِّ بن شَبَّوَيه عن الفرَبْريِّ: ((حدَّثنا أحمد بن صالحٍ)) وبه جزم ابن السَّكن، وهو مصريٌّ [1] (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت وابن عساكر: ((أخبرنا)) (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ) أباه (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ) الأنصاريَّ السَّلميَّ المدنيَّ الشَّاعر (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ تَقَاضَى) أي: طَالَبَ (ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ) بالحاء المُهمَلة المفتوحة والدَّالين المُهمَلتين السَّاكنة أولاهما بينهما راءٌ، عبد الله بن سلامة (دَيْنًا) أي: بدينٍ (لَهُ عَلَيْهِ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت: ((كان له عليه [2] ) ) (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا) أي: أصواتهما، وللأَصيليِّ: ((حتَّى سمعهما)) أي: كعبًا وابن أبي حَدْرَدٍ (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ) جملةٌ حاليَّةٌ اسميَّةٌ، ولم ينكر عليهما رفع أصواتهما في المسجد لأنَّ ذلك لطلب [3] حقٍّ، ولا بدَّ فيه من رفع الصَّوت كما [4] لا يخفى، وقال مالكٌ: لا يرفع الصَّوت في المسجد سواءٌ كان ذلك لطلب [5] حقِّ أو غيره [6]، وأجازه أبو حنيفة رحمه الله (فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم
ج1ص455
حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المُهمَلة وسكون الجيم وبالفاء، أي: ستر بيته (وَنَادَى: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ) [7] الأوَّل: مضمومٌ منادى مُفرَدٌ، والثَّاني: منصوبٌ [8] منادى مُضافٌ، ولأبوي ذَرٍّ وَالوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((ونادى كعب بن مالكٍ)) (قَالَ) وللأَصيليِّ: ((فقال يا كعب)) قال: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ) الكريمة المُبارَكة (أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ) ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) مخاطبًا لابن أبي حَدْرَدٍ وآمرًا له: (قُمْ فَاقْضِهِ) دينه.
ج1ص456


[1] في (د): «بصريٌّ»، وهو تحريفٌ.
[2] زيد في (م): «دينٌ».
[3] في (س): «الطَّلب».
[4] في (د): «لِما».
[5] «سواءٌ كان ذلك لطلب»: مثبتٌ من (د) و(م).
[6] في غير (د) و(م): «بعلمٍ ولا بغيره».
[7] في هامش (ص): (قوله: «يا كعبُ بن مالكٍ» قال البرهان الحلبيُّ: يجوز في «كعب بن مالكٍ» ثلاثة أوجهٍ: ضمُّ «كعب» و«ابن»، وهو غريبٌ، ذكره ابن مالكٍ في «التَّسهيل»، وفتح «ابن مالكٍ» وضمَّ «كعب» وفتحها. انتهى. وفي «الأوضح» وشرحه في نحو: «يا زيدُ بن سعيد» بضمِّ «زيد» على الأصل، وفتحه «إما» على الإتباع لفتحه «ابن» إذ الحاجز بينهما ساكنٌ، فهو غير حصينٍ، وعليه اقتصر في «التَّسهيل»، أو على تركيب الصِّفة مع الموصوف وجعلهما شيئًا واحدًا كخمسة عشر، وعليه اقتصر الفخر الرَّازي تبعًا للشَّيخ عبد القاهر، وأمَّا على إقحام «الابن» وإضافة «زيد» إلى «سعيدٍ» لأنَّ ابن الشِّخص يجوز إضافته إليه؛ لأنَّه يلابسه، حكاه في «البسيط» مع الوجهين السَّابقين، فعلى الوجه الأوَّل: فتحة «زيد» فتحة إتباعٍ، وعلى الثَّاني: فتحة بناءٍ، وعلى الثَّالث: فتحة إعرابٍ، وفتحة «ابن» على الأوَّل: فتحة إعرابٍ، وعلى الثَّاني: بناءٍ، وعلى الثَّالث: غيرهما، والمختار عند البصرييِّن غير المبرِّد: الفتح لخفَّته، فإن كان على الإتباع فهو نظير: «امرىءٍ وابنمٍ»، وإن كان على التَّركيب فهو نظير: «لا رجل ظريف»، فيمن فتحهما، وإن كان على الإقحام فهو نظير: «يا زيد اليعملات» إذا فتحت الأوَّل على قول سيبويه، وذهب المبرِّد إلى أنَّ الضَّمَّ أجود، وهو القياس... ويتعيَّن الضَّمُّ إذا كان «الابن» غير صفةٍ؛ بأن كان بدلًا، أو بيانًا، أو منادًى سقط منه حرف النِّداء، أو مفعولٌ لفعلٍ محذوفٍ تقديره: «أعني» ونحوه، وحكى الأخفش أنَّ بعض العرب يضمُّ «ابن» إتباعًا لضمِّ المُنادَى، وهو نظير: «الحمد لله» بضمِّ اللَّام في تبديل حركة ما ثقل منها للإتباع، وفي كون ذلك في كلمتين، وفي تبعيَّة الثَّاني للأوَّل، لكنَّه مخالفٌ في كونه إتباع مُعرَبٍ لمبنيٍّ، و«الحمد الله» بالعكس). انتهى عجمي.
[8] «منصوبٌ»: سقط من (م).