إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا

378- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ) بضمِّ الحاء (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم سَقَطَ عَنْ فرس) في ذي الحجَّة سنة خمسٍ من الهجرة، وفي روايةٍ: ((عن فَرَسِهِ)) (فَجُحِشَتْ سَاقُهُ) بضمِّ الجيم وكسر الحاء المُهمَلة والشِّين المُعجمَة، أي: خُدِشت، أو [1] أشدَّ منه قليلًا (أَوْ) جُحِشت (كَتِفُهُ) شكَّ الرَّاوي، وفي رواية الزُّهريُّ عن أنسٍ عند الشَّيخين: ((فجُحِش شقُّه الأيمن)) وهو أشمل، وعند الإسماعيليِّ من رواية بشر بن المُفضَّل عن حُمَيْدٍ: «انفكَّت قدمه» (وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ) أي: حلف لا يدخل عليهنَّ (شَهْرًا) لا أنَّه حلف لا يقربهنَّ أربعة أشهرٍ فصاعدًا (فَجَلَسَ) عليه الصلاة والسلام (فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وسكون المُعجمَة والتَّنوين [2] وضمِّ الرَّاء وفتحها؛ في غرفةٍ (لَهُ) مُعلَّقةٍ (دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ) بضمِّ الجيم والمعجمة والتَّنوين بغير إضافة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((من جذوع النَّخل)) أي: ساقها (فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ) بالدَّال المُهمَلة (فَصَلَّى بِهِمْ) حال كونه (جَالِسًا، وَهُمْ قِيَامٌ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (فَلَمَّا سَلَّمَ) من الصَّلاة [3] (قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ) إمامًا (لِيُؤْتَمَّ) أي [4]: ليُقتَدى (بِهِ) وتُتَّبَع أفعالُه، والمفعول الأوَّل _وهو قوله: «الإمام»_ قائمٌ مقام الفاعل (فَإِذَا كَبَّرَ) الإمام (فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) بفاء التَّعقيب المقتضية لمشروعيَّة مُتابعَة المأمومِ الإمامَ في الأفعال (وَإِنْ صَلَّى) وللأَصيليِّ: ((وإذا صلَّى)) (قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا) مفهومه: وإن صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا، وهو محمولٌ على العجز، أي: إذا كنتم عاجزين عن القيام كالإمام، والصَّحيح: أنَّه منسوخٌ بصلاتهم في آخر عمره عليه الصلاة والسلام قيامًا خلفه وهو قاعدٌ خلافًا لأحمد في مباحث تأتي _إن شاء الله تعالى_ في موضعها [5] (وَنَزَلَ) عليه الصلاة والسلام من المُشْرُبَة (لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ) يومًا (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ الشَّهْرَ) أي: المحلوف عليه (تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) يومًا، وفي روايةٍ: ((تسعةٌ وعشرونَ)) واستُنبِط منه [6]: أنَّه لو نذر صوم شهرٍ مُعيَّنٍ أو اعتكافه فجاء تسعًا وعشرين لم يلزمه أكثر من ذلك [7]، بخلاف ما لو قال: شهرًا فعليه ثلاثون إن قصد عددًا، وإِلَّا فشهرٌ بالهلال.
ورواة هذا الحديث الأربعة مابين بغداديٍّ وواسطيٍّ وبصريٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «المظالم» [خ¦2469] و«الصَّوم» [خ¦1911] و«النُّذور» [خ¦6684] و«النِّكاح» [خ¦5191] و«الطَّلاق» [خ¦5289]، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».
ج1ص404


[1] في (م): «أي».
[2] «والتَّنوين»: ليس في (د).
[3] في غير (ص) و(م): «صلاته».
[4] «أي»: ليس في (د).
[5] العبارة في (م): «وسيأتي مباحث هذا في مواضعها إن شاء الله تعالى».
[6] «منه»: ليس في (ص).
[7] في (د): «لم يلزمه يومٌ»، و«أكثر من ذلك»: سقط من (ص).