إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته

382- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن عبد الله بن أبي أُويس المدنيُّ، ابن أُخت الإمام مالك بن أنسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون المُعجمَة، سالمٍ (مَوْلَى عُمَرَ) بضمِّ العين (بْنِ عُبَيْدِ اللهِ)
ج1ص406
بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، التَّيميِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ) جملةٌ حاليَّةٌ؛ أي [1]: في موضع سجوده (فَإِذَا سَجَدَ) عليه الصلاة والسلام (غَمَزَنِي) بيده [2]، أي: مع حائلٍ (فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ) بفتح اللَّام وتشديد ياء [3] التَّثنية، وللمُستملي والحَمُّويي: ((رجلِي [4] ) ) بكسر اللَّام، بالإفراد (فَإِذَا قَامَ) عليه الصلاة والسلام (بَسَطْتُهُمَا) بالتَّثنية، وللمُستملي والحَمُّويي: ((بسطتها)) بالإفراد أيضًا (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها معتذرةً عن نومها على هذه الهيئة (وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ) أي: وقتئذٍ [5] (لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) أي: إذ لو كانت لقبضت رِجْلَيها عند إرادته السُّجود، ولَمَا أحوجته للغمز، واستنبط الحنفيَّة من هذا الحديث: عدم نقض الوضوء بلمس المرأة، وأُجيب باحتمال أن يكون بينهما حائلٌ من ثوبٍ أو غيره أو بالخصوصيَّة، وأجيب بأنَّ الأصل عدم الحائل في الرِّجل واليد عُرْفًا، وبأنَّ دعوى الخصوصيَّة دعوى بلا دليلٍ، وبأنَّه عليه الصلاة والسلام في مقام التَّشريع لا الخصوصيَّة.
ورواته الخمسة مدنيُّون، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ.
ج1ص407


[1] «أي»: ليس في (د).
[2] في (د): «بيديه».
[3] «ياء»: سقط من (ص).
[4] «رجلي»: ليس في (م).
[5] في هامش (ص): (قوله: «أي وقتئذٍ...» إلى آخره، أشار إلى ما صرَّح به الكرمانيُّ بقوله: فإن قلت: المناسب بدل يومئذٍ ليلتئذٍ إذ المصباح إنَّما هو من وظائف اللَّيل، قلت: المراد من اليوم الوقت؛ أي: وقتئذٍ كان الرَّسول حيًّا). انتهى.