إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض أبطيه

390- وبه قال: (أَخْبَرَنَا) وللأربعة: ((حدّثنا)) (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف (قال: حَدَّثَنَا) وفي روايةٍ: ((أخبرنا)) (بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، وضم ميم «مُضَر» وفتح ضادها، قال البرماويُّ وابن [1] الدَّمامينيِّ والعينيُّ: غير منصرفٍ؛ للعدل والعلميَّة كعمر (عَنْ جَعْفَرٍ) المصريِّ، وللأَصيليِّ: ((عن جعفر بن ربيعة)) (عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ) بضمِّ الهاء والميم، عبد الرَّحمن [2] الأعرج (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الحاء المُهمَلة وسكون [3] المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح النُّون، أمِّ [4] عبد الله، وهي صفةٌ أخرى له، لا صفةٌ [5] لـ «مالكٌ»، وحينئذٍ فتُحذَف الألف من «ابنٍ» السَّابقة لـ «مالكٍ» خطًّا لأنَّها وقعت بين علمين من غير فاصلٍ، فيُنوَّن «مالكٌ» وتثبت [6] الألف من «ابن بحينة»؛ لأنَّه وإن كان صفةً لعبد الله، لكن وقع الفاصل (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم كَانَ إِذَا صَلَّى) أي: سجد؛ من إطلاق الكلِّ على الجزء (فَرَّجَ) بفتح الفاء، قال السَّفاقسيُّ: رويناه بتشديد الرَّاء، والمعروف في اللُّغة التَّخفيف، أي: فتح (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: وجنبيه، قال الكرمانيُّ: ويحتمل أن يكون «بين يديه» على ظاهره؛ يعني: قدَّامه، وأراد يبعد [7] قدَّامه من الأرض (حَتَّى يَبْدُوَ) بواوٍ مفتوحةٍ، أي: يظهر (بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) وفي رواية اللَّيث: إذا سجد فرج يديه عن إبطيه، وإذا فرج بين يديه لا بدَّ من إبداء ضبعيه، وعند الحاكم وصحَّحه من حديث عبد الله بن أقرم [8]: فكنت أنظر إلى عفرتَي إبطيه.
ج1ص409
وفي حديث ميمونة: «إذا سجد لو شاءت بهيمةٌ [9] أن تمرَّ بين يديه لمرَّت»، والحكمة فيه: أنَّه أشبه بالتَّواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكُسَالى، وأمَّا المرأة فتضمُّ بعضها إلى بعضٍ لأنَّه أستر لها وأحوط، وكذا الخنثى (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ ممَّا وصله مسلمٌ في «صحيحه»، وهو [10] عطفٌ على «بكرٍ»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ) أي: نحو حديث بكرٍ، لكنَّه رواه بالتَّحديث، وبكرٌ رواه [11] بالعنعنة.
ورواة هذا الحديث مابين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه في «صفة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم» [خ¦3564]، ومسلمٌ [12] والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
ولمَّا فرغ المؤلِّف رحمه الله تعالى من بيان أحكام ستر العورة شَرَعَ في بيان استقبال القبلة لأنَّ الَّذي يريد الشُّروع في الصَّلاة يحتاج أوَّلًا إلى ستر العورة، ثمَّ إلى استقبال القبلة وما يتبعها من أحكام المساجد، فقال:
ج1ص410


[1] «ابن»: ليس في (س).
[2] في (د): «عن عبد الرَّحمن»، وليس بصحيحٍ.
[3] في (م): «وفتح»، وهو خطأٌ، وزيد بعده في (ص): «الياء»، وهو خطأٌ.
[4] في (م): «ابن»، وهو خطأٌ.
[5] «صفةٌ»: ليس في (م).
[6] في (د): «وتثبَّتت».
[7] في (د): «بيديه».
[8] في (م): «أرقم»، وهو خطأٌ، وكلاهما صحابيٌّ.
[9] في (ص): «بهمةٌ».
[10] في (م): «أو» بدل «وهو».
[11] «رواه»: مثبتٌ من (م).
[12] «ومسلمٌ»: ليس في (س).