إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين

476- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبةً [1] لجدِّه، واسم أبيه عبد الله، المخزوميُّ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فأخبرني)) بالفاء، ولأبي الوقت والأَصيليِّ: ((وأخبرني)) بالواو، وكلاهما عطفٌ على مُقدَّرٍ، أي: أخبرني (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام بكذا، وأخبرني عقب هذا (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ) أي: لم أعر ف (أَبَوَيَّ) أبا بكرٍ وأمَّ رومان رضي الله عنهما (إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ) بكسر الدَّال، أي: يتديَّنان بدين الإسلام، فهو نُصِبَ بنزع الخافض (وَلَمْ [2] يَمُرَّ عَلَيْنَا) وللأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: ((عليهما)) أي: الصِّدِّيق وزوجته (يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) في [3] (طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً) نُصِبَ على الظَّرفيَّة فيهما (ثُمَّ بَدَا) أي: ظهر (لأَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه رأيٌ بعد أن خرج مهاجرًا من مكَّة، ورجع في جوار ابن الدَّغِنَة، واشتراطه عليه ألَّا يستعلن [4] بعبادته... القصَّة الآتية _إن شاء الله تعالى_ في «كتاب الهجرة» [خ¦3905] إلى قوله: (فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ) بكسر الفاء مع المدِّ: ما امتدَّ من جوانبها (فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ) أي: في المسجد (وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ) أي: ما نزل منه إذ ذاك (فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (رَجُلًا بَكَّاءً) بتشديد الكاف مُبالَغةً في «باكٍ» (لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ) [5] أي: لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء (إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ) بالزَّاي، أي: فأخاف (ذَلِكَ) الوقوف (أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أن [6] تميل أبناؤهم ونساؤهم إلى دين الإسلام.
ووجه المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة من جهة أنَه صلى الله عليه وسلم اطَّلع على بناء أبي بكرٍ رضي الله عنه المسجد وأقرَّه عليه.
ورواته السِّتَّة ثلاثةٌ منهم مصريُّون؛ بالميم، والآخرون مدنيُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة والإخبار، وأخرجه المؤلِّف في «الإجارة» [خ¦2264] و«الكفالة» [خ¦2297قبل]
ج1ص458
و«الأدب» [خ¦6079] و«الهجرة» [خ¦3905] وبعضه في «غزوة الرَّجِيع» [خ¦4093].
ج1ص459


[1] في غير (ص) و(م): «نسبه».
[2] في (د): «ولا».
[3] «في»: مثبتٌ من (ص).
[4] في (م): «يشتغلن».
[5] في (د): «عينه».
[6] في (م): «أي».