إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قدم النبي فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام

395- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) بضمِّ الحاء وفتح الميم، عبد الله بن الزُّبير القرشيُّ المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين، المكِّيُّ (قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ) بالنَّصب [1] للمُستملي والحَمُّويي، أي: طواف العمرة، ثمَّ حُذِف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه، وللأربعة: ((للعمرة)) بلام الجرِّ، أي: لأجل العمرة (وَلَمْ يَطُفْ) أي: لم يسعَ (بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِي) أي: هل حلّ من إحرامه حتَّى يجوز له أن يجامع (امْرَأَتَهُ) ويفعل غير ذلك من محرَّمات الإحرام أم لا؟ (فَقَالَ) عبد الله بن عمر مجيبًا له: (قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ) بضمِّ الهمزة وكسرها: قدوةٌ [2] (حَسَنَةٌ) فأجاب ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتِّباعه صلى الله عليه وسلم، لاسيَّما وقد قال [3] عليه الصلاة والسلام: «خذوا عنِّي مناسككم».
396- قال عمرو بن دينار: (وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ عن ذلك (فَقَالَ: لَا يَقْرَبَنَّهَا) جملةٌ فعليَّةٌ مُؤكَّدةٌ بالنُّون الثَّقيلة (حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) فأجاب بصريح النَّهي، ومباحث هذا الحديث تأتي _إن شاء الله تعالى_ في «الحجِّ».
ورواة هذا الحديث الثَّلاثة مكِّيُّون، وفيه: التَّحديث والسُّؤال، وهو من مسند ابن عمر لا من مسند جابر لأنَّه لم يرفعه، وأخرجه المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦1624]، وكذا مسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
ج1ص413


[1] في هامش (ص): (قوله: «بالنَّصب...» إلى آخره: تبع في ذلك الدَّمامينيُّ، والَّذي في «الفتح» تبعًا للكرمانيِّ يقتضي أنَّ النَّصب بنزع الخافض، قال في «الفتح»: وللمستملي: «في العمرة» بحذف اللَّام من «للعمرة»، ولا بدَّ من تقديرها ليصحَّ الكلام، وقال الكرمانيُّ: وفي بعضها بدون اللَّام، ولا بدَّ من تقديره؛ إذ المعنى لا يصحُّ بدونه. انتهى. ولم يعرِّجا على أنَّه على حذف مضافٍ وإقامة المضاف إليه مقامه، ولعلَّهما إنَّما آثرا ذلك لوجود اللَّام في الرِّواية الأخرى). انتهى عجمي.
[2] «بضمِّ الهمزة وكسرها: قدوةٌ»: مثبتٌ من (م).
[3] في هامش (ص): (قوله: «لا سيَّما وقد قال...» إلى آخره، في جواز هذا التَّركيب خلافٌ، فقد يغلب أنَّه يجب اقتران «لا» بالواو، وأجاز غيره حذفها، وقال جمعٌ: لا تجيء الجملة بعدها مقترنةً بالواو، وقال المراديُّ: وما يوجد في كلام المصنِّفين من قولهم: لا سيَّما والأمر كذا، تركيبٌ غير عربيٍّ، وخالفهم الرَّضيُّ، فأجاز ذلك). انتهى عجمي.