إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رجلًا قال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد

423- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) الخَتِّيُّ [1]؛ بفتح الخاء المعجمة وتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((يحيى بن موسى)) (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه، عبد الملك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وللأصيلِيِّ: ((أخبرنا)) (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديِّ الخزرجيِّ رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلًا) هو عويمر بن عامرٍ العجلانيُّ، أو هلال بن أميَّة، أو سعد بن عبادة، وتُعقِّب بأنَّ هذا الحديث فيه: «فتلاعنا» ولم يتَّفق لسعدٍ ذلك، أو هو عاصمٌ العجلانيُّ، وتُعقِّب أيضًا بأنَّ عاصمًا رسولُ هذه الواقعة لا سائلٌ لنفسه لأنَّ عويمرًا قال له: سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء عاصمٌ فسأل، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، فجاء عويمرٌ بعد ذلك وسأل لنفسه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا [2] وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) أي: يزني بها (أَيَقْتُلُهُ) أم كيف يفعل؟ فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين، فقال النَّبيُّ [3] صلى الله عليه وسلم: «قد قضى الله فيك وفي امرأتك» قال: (فَتَلَاعَنَا) أي: الرَّجل والمرأة اللِّعان المذكور في سورة «النُّور» (فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ) وهذا [4] الحديث أورده المؤلِّف هنا مختصرًا لينبِّه على جواز القضاء في المسجد، وهو جائزٌ عند عامَّة الأئمَّة، وعن [5] مالكٍ أنَّه من الأمر القديم المعمول به، وعن ابن المُسيَّب كراهته، وعن الشَّافعيِّ كراهته إذا أعدَّه لذلك دون ما إذا اتَّفقت له فيه [6] حكومةٌ، وتأتي بقيَّة مباحث الحديث _إن شاء الله تعالى_ في «كتاب اللِّعان» [خ¦5309] بحول الله وقوَّته.
ورواة هذا الحديث الخمسة [7] ما بين بلخيٍّ وصنعانيٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّلاق» [خ¦5259] و«الاعتصام» [خ¦7304] و«الأحكام» [خ¦7166] و«المحاربين» [خ¦6854] و«التَّفسير» [خ¦4746]، ومسلمٌ في «اللِّعان» وأبو داود في «الطَّلاق»، وكذلك النَّسائيُّ وابن ماجه.
ج1ص426


[1] في (د): «الختُّ».
[2] في هامش (ص): (قوله: «أرأيت رجلًا...» إلى آخره: هذا الحديث على حدِّ قولهم: أرأيتك زيدًا ما صنع، وقد ذكروا أنَّ «أرأيت» بمعنى: «أخبرني» في منقوله من «رأى» العلميَّة المتعديَّة لمفعولين عند ابن هشامٍ وجماعةٍ، أو من «رأى» البصريَّة عند الرَّضِيِّ، فعلى الأوَّل: تكون جملة: «أيقتله» في محلِّ نصبٍ على أنَّه مفعولٌ ثانٍ، وعلى الثَّاني: لا محلَّ لها، بل هي مستأنفةٌ للبيان). انتهى عجمي.
[3] «النَّبيُّ»: ليس في (د).
[4] «وهذا»: مثبتٌ من (م).
[5] في (م): «وعند».
[6] «فيه»: ليس في (د).
[7] زيد في هامش (ص): (قال. صح).