إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة

384- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ يَزِيدَ) ابن أبي [1] حبيبٍ (عَنْ عِرَاكٍ) بكسر العين، ابن مالكٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ) رضي الله عنها (مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ) عليه الصلاة والسلام (وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ) فيه تقييد الفراش بكونه الَّذي [2] ينامان عليه، بخلاف الرِّواية السَّابقة [خ¦383] فإنَّها بلفظ: «فراش أهله»، وهي أعمُّ من أن يكون هو الَّذي ناما عليه أو غيره، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ حديث أبي داود عن عائشة: «كان النَّبيُّ [3] صلى الله عليه وسلم لا يصلِّي في لحفنا»، لم يثبت عنده [4]. واستُنبِط [5] منه: أنَّ الصَّلاة إلى النَّائم لا تُكرَه، وأنَّ المرأة لا تُبطِل صلاة من صلَّى إليها، أو مرَّت [6] بين يديه، كما ذهب إليه مالكٌ وأبو حنيفة والشَّافعيُّ وغيرهم من جمهور السَّلف والخلف، لكن يُكرَه عند خوف الفتنة بها، واشتغال القلب بالنَّظر إليها.
ورواته ما بين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه [7]: رواية ثلاثةٍ من التَّابعين يروي بعضهم عن بعضٍ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وصورته صورة المُرسَل، لكنَّه محمولٌ على أنَّه سمع ذلك من عائشة بدليل الرِّواية السَّابقة [خ¦383].
ج1ص407


[1] «أبي»: سقط من (د).
[2] في (م): «الفراش الَّذي كانا».
[3] «النَّبيُّ»: مثبتٌ من (ص).
[4] في غير (م): «عنه»، وفي هامش (ص): (قوله: «لم يثبت عنه» كذا في النُّسخ، وصوابه: عنده، وعبارة «الفتح»، وكأنَّه يشير إلى الحديث الَّذي رواه أبو داود وغيره إلى أن قال: وكأنَّه أيضًا لم يثبت عنده، أو رآه شاذًا مردودًا، وقد بيَّن أبو داود علَّته). انتهى «المنضود» عجمي.
[5] في (م): «يُستنبَط».
[6] في (م): «مدَّت».
[7] «فيه»: ليس في (د).