إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان

369- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن رَاهُوْيَه، أو ابن منصورٍ، تردَّد فيه لأنَّهما يرويان عن يعقوب. نعم؛ جزم بالأوَّل إمام السُّنَّة [1] وحافظها ابن حجرٍ، مستندًا إلى أنَّ في نسخته من طريق أبي ذَرٍّ: ((إسحاق بن إبراهيم)) وهو ابن رَاهُوْيَه (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: ((أخبرنا)) (يَعْقُوبُ ابْنُ
ج1ص395
إِبْرَاهِيمَ) بن سعدٍ، سبط عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) هو محمَّد بن عبد الله ابن أخي ابن [2] شهابٍ محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَمِّهِ) محمَّد بن شهابٍ الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح الميم (بْنِ عَوْفٍ) التَّابعيُّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه (فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ) الَّتي حجَّها أبو بكرٍ بالنَّاس قبل حجَّة الوداع بسنةٍ (فِي مُؤَذِّنِينَ) بكسر الذَّال والنُّون، أي: رهطٍ يؤذِّنون في النَّاس (يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ) بنونٍ فهمزةٍ (بِمِنًى أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ) بإدغام نون «أن» في «لا يحجَّ»، ويحتمل أن تكون تفسيريَّةً، فـ «لا» نافيةٌ و«يحجُّ» و«يطوف» رُفِع، أو «لا» ناهيةٌ كما قاله ابن حجرٍ، وردَّه العينيُّ، قال ابن الدَّمامينيِّ: لأنَّ بعده: «ولا يطوف»، ويحتمل أن تكون ناصبةً فـ «يحجُّ» و«يطوف» نُصِبَ، والظَّاهر _كما قاله الكرمانيُّ_ أنَّ قوله: «بعد العام» أي: بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله، لكن قال العينيُّ: ينبغي أن يدخل هذا العام أيضًا بالنَّظر إلى التَّعليل. انتهى. وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((ألَا لا يحجَّ)) بتخفيف اللَّام للاستفتاح قبل حرف النَّهي [3].
(قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ التَّابعيُّ: (ثُمَّ أَرْدَفَ) أي: أرسل (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَلِيًّا) وراء أبي بكر (فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةُ) بالرَّفع كما في «اليونينيَّة» على الحكاية، ويجوز الفتح على أنَّها عَلَمٌ للسُّورة، والكسر مع التَّنوين، أي: بسورة براءة، والحكمة في تخصيص عليٍّ بذلك أنَّ «براءة» تضمَّنت نقض العهد، وكان من سيرة العرب ألَّا يحلَّ العقد إِلَّا الَّذي عقده أو رجلٌ من أهل بيته، وهذا الحديث [4] مُرسَلٌ من تعاليق البخاريِّ، أو داخلٌ تحت الإسناد، وكذا قوله: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ) بتشديد الذَّال (مَعَنَا) بفتح العين وإسكانها (عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ) بالرَّفع في «يحجُّ» و«يطوفُ» فقط، وفيه: إبطالُ ما كانت عليه الجاهليَّة من الطَّواف عُراةً، فستر العورة شرطٌ خلافًا للحنفيَّة، لكن يُكَره عندهم.
وفي هذا الحديث: رواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ [5]، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الجزية» [خ¦3177] والمغازي [خ¦4363] و«الحجِّ» [خ¦1622] و«التَّفسير» [خ¦4655]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
ج1ص396


[1] في (م): «الصَّنعة».
[2] «ابن»: سقط من (د).
[3] في (د): «النَّفي».
[4] «الحديث»: مثبتٌ من (م).
[5] «عن الصَّحابيِّ»: مثبتٌ من (م).