إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأى رسول الله مستلقيًا في المسجد

475- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ) إمام دار الهجرة (مَالِكٍ) بن أنس [1] (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة (عَنْ عَمِّهِ) عبدالله بن زيد بن عاصمٍ المازنيِّ رضي الله عنه (أَنَّهُ رَأَى) أي: أبصر (رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) حال كونه (مُسْتَلْقِيًا) على ظهره (فِي الْمَسْجِدِ) حال كونه (وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى) فعل ذلك ليبيِّن [2] جوازه، فحديث جابرٍ المرويُّ في «مسلمٍ»: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضع الرَّجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره» إمَّا منسوخٌ، أو مقيَّدٌ بما إذا ظهرت بذلك عورته كأن يكون الإزار ضيِّقًا، فإذا وضع رِجلًا فوق الأخرى وهناك فرجةٌ ظهرت فيها [3] العورة، فإن أمنَ ذلك جاز [4].
ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦5969] و«الاستئذان» [خ¦6287]، ومسلمٌ في «اللِّباس»، وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان» _وقال: حسنٌ صحيحٌ_ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ؛ بواو العطف على الإسناد السَّابق، وصرَّح به الدَّاوديُّ في روايته عن القعنبيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسرها، ابن حزنٍ القرشيِّ المخزوميِّ، أحد العلماء الأعلام الأثبات، المُتفَّق على أنَّ مُرسَلاته [5] أصحُّ المراسيل، و [6] قال ابن المدينيِّ: لا أعلم في التَّابعين أوسع علمًا منه، وتُوفِّي بعد التِّسعين، وقد ناهز الثَّمانين (قَالَ: كَانَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (وَعُثْمَانُ) بن عفَّان (يَفْعَلَانِ ذَلِكَ) رضي الله عنهما، أي: الاستلقاء المذكور، وزاد الحميديُّ عن ابن مسعودٍ: «أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق [7] رضي الله عنه كان يفعل ذلك أيضًا» [8]، وهذا يردُّ على من قال: إنَّ الاستلقاء كان [9] من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
ج1ص458


[1] «ابن أنسٍ»: مثبتٌ من (د) و(م).
[2] في (م): «لتبيين».
[3] في (ب) و(س): «منها».
[4] في (ص) و(م): «جازه».
[5] في (م): «مراسيله».
[6] «و»: سقط من (د).
[7] «الصِّديِّق»: سقط من (د).
[8] «كان يفعل ذلك أيضًا»: سقط من (ص).
[9] «كان»: مثبتٌ من (د) و(م).